التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

وإن قال: وعليَّ عتق رقبة من ولد إسماعيل لزمه ما قال، فإن لم يجد قال مسبح: فمن ولد إسحاق.

ومن نذر أن يصحّ يعط فلانا كذا وكذا فصحّ ومات فلانا فإنّه [411] يعطيه وارثه، ويكفّر نذره إن أمكنه الإِعطاء قبل موته فتوانى، وإن قال: إن فعل الله له كذا وكذا أعطى رجلا ماله كلَّه (79) أو تصدّق به أو أعطاه غنيا أو ذمّيا لزمه الوفاء به لا إن أراد بذلك رياء لأنّه معصية ويكفّر نذره. وإن أراد به حيفا على وارثه فكالرياء، وكذا إن أراده على بعض أولاده يلزمه أن يسوّي ويكفّر نذره.

وإن نذر إن رُدّ إلى بلده فإنّه يفرّق مائتيْ درهم فعجز ولم يتوان فقيل: لا شيء عليه، وقيل: لزمته الكفّارة.

وإن كان له أصل أو غيره لزمه أن يبيع منه ويوفّي نذره، وذلك إذا سمّى به الفقراء أو المساكين أو أحدا من أهل الصدقة. وإن كان يضرّه ذلك إذا فعله أو عياله في وقته لم يلزمه ذلك (80)، ويكفّر نذره لأنّه من العجز.

وإن لزمه تسليمه للفقراء لم يجز له أن يعطي منه لصغاره ولو فقراء، وإن أسلمه إلى ثلاثة فأكثر ولم يستغنوا به أجزاه.

ومن نذر إن سلِّمت له دراهم فإنّه يفرّق منها عشرة فسُلِّمت ففرّق خمسة ثمّ تلفت، فإن لم يقصّر بعد أن لزمته فلا عليه، وإن قصّر لزمته الكفّارة وإنفاذ التمام.

ومن له صغير فنذر إن عوفي أعطاه قطعة من ماله فعوفي وأعطاه وهو صغير لا يحرز وأكله الأب حتّى مات قال أبو عثمان: هي للولد لأنّها نذر، وقال مسعدة: لا يثبت له حتّى يحرز، قيل لهاشم: فإن أوصى بها عند الموت؟ قال: هو سواء إذا كان في الصحّة جاز وإن لم يحرز، وقال غيره: جائز وإن لم يحرز لأنّه وفاء بنذره ولا إحراز عليه فيه ولا رجعة له فيه إن رجع ولا انتزاع.

ابن بركة: من نذر بصدقة جميع ماله لم يلزمه شيء لأنّه نذر بمعصية لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ﴾ الآية (سورة الإسراء: 29).