التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

الباب السابع عشر

فيمن جعل نفسه أو غيره نحيرة أو حلف أو نذر بالهدي أو القعود لزيارة والصلة والخروج

فقيل: جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال له (82): نذرت أن أنحر نفسي، فقال له: اذهب فانحرها، فلمّا انصرف قال لجلسائه: ردّوه عليَّ، فردّوه، فقال له: أكنت تنحر نفسك؟ فأنعم، فقال له: اذهب فانحر بدنة، فانصرف، فقال ابن عبّاس لمن معه: ردّوه عليَّ، فطلبوه فلم يجدوه، فرجعوا إليه فقالوا: لم نجده، فقال: لو وجدناه لأمرناه أن يفتدي بذبح عظيم، يعني كبشا. وفي رواية أمره أن ينحر كلّ سنة عشرا من الاِبل بمنى، وقد مرّ أنّه لا نذر في معصية. وإن نذر أن ينحر نفسه بغير هدي أو يعور عينه أو يقطع بعض أعضائه لم يلزمه الوفاء بذلك ولا الكفّارة لما ذكرناه.

وإن نذر: إن فعل الله له كذا وكذا فتح العرق من يده أو احتجم فهذا دواء لا معصية، فإن شاء فعل، وإن شاء كفّر وترك.

ومن جعل ابنه هديا أهدى بدنة، وإن جعله هديا نحيرة نحر بدنة وأعتق رقبة.

ومن حلف وهو بمكّة أنّ عليه بدنة ينحرها في عمان لزمه ما شرط إن شرط وإلاّ نُحرت بمكّة أو بمنى.

أبو عبد الله: من قال: ابنه عليه نحيرة لا يفعل كذا وكذا ثمّ فعل أهدى بدنة وأعتق رقبة، والبدنة من جذعة فما فوق ناقة أو بقرة. ومن قال أبوه عليه نحيرة أو غيره ولو أجنبيا فقيل: لزمه فيه ما لزم في الولد، وقيل: إنّما يلزم ذلك فيه فقط.

وإن جعلت على نفسها امرأة نذرا إن كلّمت أختها نحيرة عند المقام، ثمّ كلّمتها صامت ولو يوما وأهدت شاة، وقيل: ثلاثة، وقيل (83): بدنة، وأعتقت رقبة، وقيل: كبشا.