التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

وإن التزمه شهرا ونوى النهار دون الليل لزمه اعتكافهما كمن حلف لا يكلّم فلانا شهرا، وقال: نويت النهار فليس له هاهنا نية؛ ولو التزم اعتكاف عشرة ونواه دون الليل كان له ذلك، وإنّما يكون بصوم وتتابع.

ومن نذره شهرا فاعتكف رمضان أجزاه صومه لهما، وإن صام كفّارة لم يجزه أن يعتكف ويكون لهما، ولا صوم التطوّع للاعتكاف، ولا ينوي به نافلة، وإنّما ينوي به الاعتكاف.

ومن حلف أن يعتكف فيما لا يقدر أن يصله تصدّق بقدر كرائه ومؤنته ذاهبا، وفي الكفّارة خلاف، ولا بأس أن يصاحف من رحّب به، ولا يقف وينام، ويكفيه أن يقول [417] لمن مرّ عليه: السلام عليكم، وفي الردّ مثل ما قال لقوله تعالى: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ (سورة النساء: 86)، ولا يقول: كيف أصبحت ونحوه، ولا فساد إن قالها.

ووقع إن تكلّم بمعصية أو عملها، وقيل: لا إلاّ بالوطء. وإن اشتغل بخوض في كلام لا يجوز أو في غير طاعة فإذا فرغ قعد كما مرّ في معتكفه قدر تشاغله بذلك، فإذا مرّ عليه العيد في اعتكافه فله أن يخرج ويجامع في يومه وبنى عليه إذا انقضى.

وكذا المرأة إن حاضت تخرج، فإذا طهرت رجعت وبنت كمريض إذا قوي رجع وبنى وذلك من العذر.

ولمن أراد أن يعتكف نفلا أن ينوي المبيت في منزله والقعود نهارا في المسجد، وكذا إن نوى في نذره أن يعتكف نهارا أو يأوي ليلا إلى منزله إن لم ينذره شهرا، فإنّه كما مرّ لا يتمّ إلاّ بلياليه وهو من أفضل ما يتقرّب به، فإذا جامع فسد وليستأنفه ولزمه عتق أو صوم متتابعين لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية (سورة البقرة: 187)، وإن اعتكفت معه وطاوعته لزمها ما لزمه، وإن أكرهها لزمته كفّارتها أيضا، وإن اعتكفت دونه فسد عليها إن طاوعته ولزمها بدله والكفّارة، وقيل: لا تلزمه إن أكرهها إلاّ إن اعتكفت برأيه.

ومن نذر أن يعتكف سنة أبدل العيدين، ولزم المسجد يومهما، وفي بدل رمضان خلاف.