الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٠١فصل
اختُلف في الاِعتكاف بلا صوم، فلم يجزه الأكثر منّا إلاّ به، واللغة تجيزه بدونه، إذ هو فيها الإقامة على الشيء وبه تعلّق من أجازه بدونه، وبما روي أنّه صلّى الله عليه وسلّم اعتكف في رمضان ولم يكن صائما للاعتكاف، ولا دليل فيه عندي لاحتمال أن يكون صومه لرمضان يكفي عنهما كما مرّ في النذر، فيكون دليلا على ذلك لأنّه مشرع.
وكفّارة المعتكف إن وطئ ككفّارة الواطئ في رمضان، وعند ابن محبوب كالمظاهر على الترتيب، ويبدل الأيام بالصوم؛ وفي وجوبها في التطوّع قولان.
ومن جامع زوجته ليلا برمضان (97) وقد اعتكفا لزمهما بدله وبدل اعتكافهما، وكفّارته وكفّارة رمضان، ويتوبان. وإن وطئها فيه نهارا فسواء في فساده ولزومها.
ابن محبوب: إن غشيها فيه ليلا لزمته كفّارة الاِعتكاف لا بدل الصوم، ويفرّق بينهما عند الدهان، وقيل: وطئ منازل زوجته معتكفا [418] فسأل موسى فأفسدها عليه.
وكان بشير حاجّا فلمّا قدم لقيه منازل فسأله فلم يفسدها عليه، وألزمه الكفّارة، فلمّا اجتمعا رجع موسى إلى قول بشير.
ومن نذر أن يعتكف في بيته (98) لزمه أن يحتصر فيه، وإن نذره في منزل فلان أو في موضع ما، فبعض أبطله وبعض ألزمه يمينا؛ وزعم مثوبة أنّ المعتكف إذا خرج من المسجد لا يكلّم أحدا، فإن كلّم فسد اعتكافه، ولا يخرج للجمعة حتّى يؤذّن لها، فإذا صلّى خرج قبل أن يركع ركعتي السنّة.
وقيل: إنَّ معتكفا كلّمه رجل فقال: إنّي نذرت للرحمان صوما، فقال أبو عثمان: هو كلام، وقال زيّاد: أمّا في المسجد فيكلّم من يكلّمه.
وإن ذبح المعتكف لزمه أن يعتكف قدر اشتغاله بالذبح يوما آخر، ويصوم اليوم.