الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١١٨الباب الثاني والعشرون
في العتق والإطعام والكسوة ومن يلزمه ذلك
ومن له ما يكفيه من غلّته من سنة لسنة لزمه العتق في الظهار عند أبي الحسن وغيره وإلاّ أجزاه الصوم؛ وإن كفته ولم يفضل [425] له ما يعتق به إلاّ بالديْن أو بالاِنتقاص عن المؤونة أو ببيع الأصل لم يلزمه العتق.
وإن كان تاجرا أو صانعا أو أجيرا لم يلزمه أيضا حتّى يكفي مؤونته، ويفضل له ما يعتق به. ولا يلزم الصانع أن يبيع مصانعه ولا التاجر أن يعتق من رأس ماله إلاّ إن كان يبغي منه ما يكفيه وعياله، ولا أهل السفن أن يبيعوها، ويلزمهم في غلّتها. وكذا من يلزمه الإطعام عند أبي الحواري أنَّه إن كان عنده ما يكفيه كذلك ويفضل عنده خمسة عشر درهما، وبه قال ابن محبوب وليس بمطّرد كما لا يخفى، إذ قد تكون خمسة عشر لا تكفيه لإطعامه، ومن لم يكن له ذلك لم يلزمه عتق ولا إطعام ولا كسوة، ويجزيه الصوم.
ومن لزمته أيْمان تجاوز خمسة عشر وترجع كفّاراتها إلى أصل ماله أو إلى تحمّلها بديْن، فإن كفّر بعضها وصار لا يلزمه إطعام فإنّه يرجع إلى الصوم، فإن بقي عليه شيء ورجع إلى حدّ الإطعام أطعم، هكذا يكون إن كثرت أيْمانه وتقلّبت أحواله حتّى يقضي ما عليه.
ومن يصيب من غلّته ما يكفيه وعليه ديْن فإن كان حالا ويزول عنه الغنى إذا قضاه في حينه فإنّه يصوم، وإن كان ممّن يلزمه الإطعام خُيِّر في بيع أصله أو غيره، وكذا الزكاة إن صارت عليه ديْنا وأراد قضاءها حيّا، وهل تُقضى عليه من الكلّ أو من الثلث إن أوصى بها؟ قولان كما مرّ. ومن له ــ قيل ــ كثير فإذا باع منه في العتق بقي له ما يكفيه فإنّه يعتق.