الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨الباب السابع والعشرون
في جواز اليمين والنية فيها
وقد حلف أبو عبيدة على أربعة دوانق له على رجل جحده إيّاها، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأِيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ (سورة البقرة: 224) فقيل: إنّ ذلك فيمن حلف عن فعل ما له [434] فيه ثواب عند الله، فإنّ له أن يحنث ويكفّر يمينه ويتقرّب إليه بفعله، ولا يعتلّ بها عن فعل ما نُدب له لما روي: «من حلف على شيء فرأى أفضل منه فليكفّر يمينه وليأتي الأفضل»، ومن ثمّ قيل: يحنث، وقيل: لا حتّى يفعل.
فمن حلف بالله ثمّ حنث فليحفظها حتّى يكفّرها. ولا بأس على من حلف به صادقا.
ابن جعفر: من حلف ليفطرنّ رمضان أو يوما منه أو هذا اليوم، أو ليطأنّ أهله فيه، أو ليقتلنّ فلانا أو نحو ذلك لم يحنث إن فعل وإلاّ حنث، ويؤمر أن يكفّر ولا يفعل ولا ينوي فعله فيأثم إلاّ إن سافر فيه فيجوز له الفطر أو يقتل من يحلّ قتله.
ابن بركة: من حلّف أحدا على حقّ ظالما له ثمّ تاب وسلّمه إليه لم تلزمه كفّارة.
فصل
اختُلف في النية في الأيْمان فقيل: للحالف ما نوى، وقيل: ليس له ولا عليه، وإنّما يثبت له وعليه ما وقع عليه الكلام فيها، وقيل: عليه ما نوى ولا له، وهذا ما لم يحكم عليه لغيره، فإذا وقع عليه لزوجة في طلاق أو عبد في عتاق حكم عليه بما ظهر