التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

ولا يحنث بما لم تكن فيه مشاركتها بفعله، وقيل: يحنث بها على كلّ حال.

أبو جابر: من حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر بذلك أو كتب أو أرسل حنث.

أبو علي: من حلف لا يبيع من مال رجل شيئا فاشترى منه أو لا يشتري منه فباع حنث في المعنى لا التسمية.

أبو الحسن: من أراد أن يبيع شيئا من ماله وأن يشتريه رحمه فحلف بثلاثين حجّة لا يشتري منه شيئا فأتاه رجل فقال له: كم يسوى ما أراد بيعه لك وحلفت عنه فقال: كذا وكذا فذهب إليه فاشتراه منه بذلك وقال للحالف: أقرضني من مالك كذا وكذا درهمًا (163) فأقرضه وسلّمها للبائع ودفع المبيع في يد الحالف أو يد ولده ثمّ رجع مشتريه يطلب الحلّ من ذلك القرض وأحلّه منه مقرضه، فإن لم يأمره بشرائه ولا باشر شراء ما حلف عنه فلا يحنث.

ومن حلف لا يبيع دابّته بمائة درهم فباعها بأقلّ حنث. وإن حلف أن يبيع عبده فباعه على رجل ولم يقبله حنث فقيل: يحنث مطلقا، وقيل: لا لأنّ البيع لا يثبت إلاّ بالقول وهو باعه بالخيار، فإن نوى أن لا (164) يبيعه قطعا فلم يقطع لم يحنث وإلاّ فباعه بالخيار حنث لأنّ الخيار بيع.

ابن بركة: اختُلف في حالف على بيع معيّن فاستبدله حنث عند ابن محبوب، لا عند غيره، والمختار الأوّل لأنّ المبادلة بيع على التوسّع لقوله تعالى: ﴿اشْتَرَوا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى﴾ (سورة البقرة: 175)، قال خميس: إلاّ أنّ ابن محبوب لم يمض في هذا على ما أصله، وأجاز الشفعة في المبيع لا في المبادل به، ويسمّى إبدال أرض بأرض قياضا، وهو عنده بيع حال ولا أعرف وجه ما ذهب إليه.

ومن اشترى شاة على مشورة وقطع ثمنها فكرهتها زوجته فحلف بطلاقها ثلاثا لا يملكها، ثمّ ردّها قال: لم نر في هذا طلاقا لضعف البيع والشرط فيه.

ومن حلف ما باع ولا وهب شيئا يسمّى به فأقرّ به لأحد حنث عند أبي سعيد لأنّ الإقرار عنده هبة إلاّ إن كان ما أقرّ به للمقرّ له في الأصل. وإن حلف لا يبيع ولا يهب لأحد بعينه فله ذلك لغيره.