التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

ومن أخبر -قيل- رجلا خبرا وحلَّفه بالله وبثلاثين حجّة وقال إن شاء الله ثمّ حنث نفعه عند أبي الحسن، وإن لم يستثن لزمته الكفّارة وما حلف عليه.

ابن جعفر: من قال والله لا يفعل كذا ثمّ قاله ثانية وثالثة واستثنى في الثالثة، فإن أراده لكلّ نفعه له، وإلاّ فلِمَا نواه منها، وقيل: لا ينفعه واختير الأوّل إن اتّصل بالأيْمان وأُريد لها وقيل: لا ينفعه حتّى يعتقده لها كلّها (170) قبل أن يبتدئ النطق بغيرها.

فمن قال عليه عهد الله ونذر، ثمّ قال إن شاء الله لم ينفعه. ومن أراد -قيل- أن يستثني عند فراغه من اليمين فنسي فله أن يستثني متى ما ذكر ولو بعد سنة، ويروى هذا عن ابن عبّاس، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (سورة الكهف: 24) وهو غير معمول به. وقال الشافعي: إن كان بين اليمين والاِستثناء سكتة العي في الكلام والنفس أو انقطاع الصوت فهو موصول، وإنّما القطع أن يحلف ثمّ يأخذ في كلام ليس من اليمين.

وجاز -قيل- في النفس مطلقا، وقيل: لا مطلقا؛ وقيل: إن حلف بنفسه أجزاه ونفعه لا إن حلّفه غيره، وقيل: ينفعه ولو كذلك، إلاّ إن حلف على القول لا على الفعل، ولا ينفعه في الصدقة عند محبوب، ولم يُسمع من غيره، وينفع فيها عند ابنه وغيره. ويوجد أنّه لا ينفع في النذور واختير نفعه فيهما وفي الهدي.

ومن سمع -قيل- صوت مناديه فقال: والله إنّه يناديني إن شاء الله، ولم يكن يناديه أو قال: إنّه صوت فلان إن شاء الله وليس بصوته أجزاه استثناؤه. وإن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو أفعله إن شاء الله نفعه.

ومن أراد أن يفارق زوجته فاتّفقا (171) أن تحلف له لا تتزوّج غيره ويحلف لها كذلك، فلمّا حلفت كره أن يحلف هو، فإن تزوّجت حنثت ولا تبرّ بغدره لها، وقد أثم فيما لزمها من التكفير، إلاّ إن قالت إثر يمينها على أن يحلف هو لها أو نوته، فإذا لم يحلف لها جاز اِستثناؤها بلسانها لها أو نواها ولا عليها؛ وكذا فيمن يحلِّف غيره على أن يحلف له بمثله، وكره بعدما استحلفه.