التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١١٩

فحينئذ يتبرّأ منه به، ويبقيهما على ولايتهما إن سبقت له؛ فافهم هذه الدقائق التي جهلها كثير.

واختلف فيمن له وليّان قتل كلّ منهما صاحبه، ولم يدر المحقّ منهما، فقال ابن علي: هما في الولاية حتّى يعلم بغي أحدهما، وتوقّف ابن محبوب فيهما وقال بالأوّل شبيب. وقال ابن أبي جابر: أتولّى المقتول وأبرأ من القاتل حتّى يصحّ القتل بحقّ. قلت: ولعلّ هذا منه في الوصف لا في العين، إذ هو في الفرض مجهول ولكلٍّ دليل.

فصل

إن قال رجل لمتولّى: غضب الله عليك، أو سخط أو لا رضِيَ عنك أو لا عفى عنك أو لعنك أو أخزاك أو أدخلك النار، أو حرّم عليك الرحمة، أو برئ منك أو مقتك، أو نحوها فهو منه براءة، وقيل: لا لاحتمال إرادة دنيوي.

أبو الحواري: إنّه سمع الصلت بن خميس كتب إلى فاسق من أعوان الظلمة وهو من أهل بلده: ((حيّاك الله وحفظك))، فقال له: أليس حيّاك الله ولاية؟ فقال له: ((إنّ للرحم والجار تقيّة ورأيت أحسن الأمور أوسطها وأقبحها أشطّها، فاجعل التقيّة فيما يسعك لك جُنّة تتوقّى بها عن نفسك أمور الفتنة، واحفظ لسانك، واعرف حال أهل زمانك؛ فقبيح عندي أن يخرج الرجل من بيته غير مجبور ولا مقهور، فيأتي الناس في مجالسهم وعند اجتماعهم، أو في حقّ يلزمه فيه، ملتهم في تعزية أو تهنئة، فيظهر لهم الجفاء والقول الْمُغْضِبَ لهم، ولو لم يصل لكان أجمل به وأسلم لهم؛ والمراد بالصلت أبو المؤثر.

وروي مثل ما قاله ولم يجزم بصحّته. ومن رأى وليّه يأكل مال اليتيم أو غائب، أو ركب فرجا، أو نحو ذلك ممّا لا يجيزه [42] هو أبقاه على ولايته، وأحسَنَ الظنّ به لاحتمال أنّه مباح له حتّى يَعْلَمُه حرامًا.

١١١ / ٣٬٥٨٥