التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

يمسكه عنه وليس بعد القول إلاّ الفعل والتقية إنّما تكون من خوف العذاب قبل وقوعه.

أبو المؤثر: إن عرف أنّه يقتل أو يعاقب، فمن أمره أن يطلّق أو يكفّر وقد عاينه يعاقب من عصاه وربّما سلم منه سالم، فإن أعطاه بلسانه ما أمره به فلا يحنث ولا يأثم.

فصل

من لا يجد امتناعا من جبّار وأعوانه جازت له التقية ولو افترقوا، ومن أوعده ولو بضرب سوط أو سوطين ويتألّم به ولكنّه يتحمّله فهل يحنث إن حلف له أو لا؟ قولان.

وإن قال له أعوانه: طلّق امرأتك، فأبى فضربوه سوطا واحدا ولم يتوعّدوه فطلّقها لم يحنث لأنّه لا يدري متى يتركونه، فإن ضربوه سوطا فتركوه فلم يطلّق، وأخذوا آخر وقالوا له كذلك، وقد رأى هذا فطلّق فقد حنث إن احتمل ذلك، ولا حدّ لضرب غير متحمَّل لاختلاف الأحوال إلاّ ما قالوا إن وعدوه عشرة أسواط، وقد رجا أن يتحمّلها، فلمّا ضُرب سوطين لم يتحمّلهما فطلّق لم يلزمه الطلاق، وإن ضربوه عشرة ثمّ طلّق لزمه إلاّ إن رأى إعادة الضرب أو توعّدوه بالزيادة. وإن قالوا له: طلّق ولم يتوّعدوه لم يلزمه أيضا إن طلّق لأنّهم ضربوه، ولا يعرف لضربهم حدّا.

وإن أمروه أن يحلف أو يطلّق أو يكفر بلسانه ولم يرهم قتلوا من أبى ولا عذّبوه ولا أخلدوه في السجن ولا توعّدوه بذلك إلاّ أنّه خافهم لما يرى من جورهم فحلف لهم أو طلّق أو أعتق لزمه ذلك، إلاّ إن علمهم يقتلون إن غضبوا ويعذّبون، وإن لم يعطهم ما سألوا غضبوا ولا يجد امتناعا منهم لم يلزمه ذلك حينئذ؛ وأمّا بيع ماله أو عطيته بطلبهم فلا يجوز عليه إن كره، فإن ظهر المسلمون (182) فأراد الواهبون للجبابرة أو البائعون لهم بطلبهم أو أعوانهم أن يأخذوا أموالهم من أيديهم جاز لهم.