التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الربيع: إنّ بيننا وبين قومنا البراءة منهم عند المعصية، وعلى خلافهم الحقّ وركوبهم المحرّمات، واستحلال دمائهم عند المباينة لهم بعد دعائهم إلى الحقّ، وغير ذلك ممّا يجري بين المسلمين، كالموارثة والمناكحة وغيرهما، فلا بأس فيه. ومن رأى راكبا صغيرا وهو عنده في الوقوف أبقاه عليه.

وسُئل محبوب عن قول جابر حين سُئل عمّا يسع جهله فقال: هو ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولّوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برأوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، وذلك لو أنّ من لم يعرف الخمر ولا الخنزير، ونحوهما من المحرّم شرعا، وهو يحرّمهما لم يضق عليه أن يعرفهما بأعيانهما ما لم يأكل أو يشرب، أو يتولّى راكبهما، أو يبرأوا ممّن تبرّأ منه، أو يقف فيه.

وقيل لمحبوب: إذا عرف حلالا وحراما، فرأى من قال: إنّ الله أحلّ كذا وكذا ممّا يعلم هو أنّه حرّمه، وكان في الكتاب؟ فقال: لا يسعه إلاّ أن يعلم كفر القائل، لأنّ الكاذب على الله ليس بمسلم؛ ولو وسّعنا جهل هذا لوسّعنا جهل من يزعم أنّ الله واحد ثمّ يرى من يقول اثنان، ولا يدري أيكفّر به أم لا؟

فقال محبوب (7): ليس له أن يرجع عن علمه، وليس القياس بأنّ الله واحد أو اثنان، كالحلال إذا حُرِّم، وعكسه.

قال بشير: لو أنّ رجلا ضرب آخر بنحو خشبة لألزمناه البراءة لقيام الحجّة عليه بالظلم، وهذا كمال حجّة من العقل؛ وكذا لو سرق منه في الميزان قدر حبّة فأكثر تعمّدا للتطفيف لكان في التعارف ظلما، ويبرأ منه، وإن دفره برفق مثل ما للناس أن يفعلوه وليس بظلم عندهم لم يُبرأ منه؛ وكذا إن أخذ من حبّه يسيرا ممّا لا يعدّ ظلما، ولا يغير عليه إن رآه، وجاز في التعارف بينهم وبين الجيران، فلا براءة فيه لأنّه ليس بظلم؛ وإن دفره دفرة بين دفرة الظلم ودفرة الإجازة، جاز الوقوف في مثل هذا؛ وقيل لا بأس بذلك.

١١٢ / ٣٬٥٨٥