الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥وإن كان في مملكته وأرسل إليه وهو لا يقدر على ذلك، أو ذهب إليه في حاجة، وإن لغيره أو بدونها إلاّ أنّه لا يعلم أنّه يريد ظلمه، فلمّا رآه أخذه وحلّفه فلا يحنث كالمأخوذ فجأة.
ومن حلف عن فعل وأخبر الجائر بيمينه فأجبره عليه لم يحنث، وإن لم يخبره بها وأجبره حنث. وإن أجبره على يمين أنّه لا يقتل فلانا ولا يشرب خمرا ولا يزني ثمّ أجبره على ذلك أثم، وليس بحانث.
وإن حلّفه بالطلاق لا يشرب اليوم ماء أو لا يدخل منزله أو نحوهما من مباح له، ثمّ أجبره على ذلك فيه فلا يحنث به أيضا لإباحته له.
أبو المؤثر: من حلف بطلاق أو عتق إن دخل دار فلان أو أكل هذا الطعام، ثمّ أجبره على ذلك ففعل ولم يخبره بيمينه حنث لا إن أخبره بها، وقال: كلّ ما أمره به أن يفعله ممّا لا يأثم به ولم يلزمه فعله فحلف بالطلاق أو العتق لا يفعله، ثمّ أجبره حتّى فعله وقد حلّفه بعد أن أمره، فإنّه يحنث وما أمره به من معصية ممّا لو فعله مختارا لعصى، فإن أجبره عليه ففعله لم يأثم لأجل التقية، فإن حلف بما ذكر لا يفعله يريد المنع من المعصية فأجبره حتّى فعله فلا يحنث.
فإن قال له: بايعني فحلف بالطلاق لا يبايعه فأجبره، فإن قال له: بايعني على طاعة الله، خيف عليه الحنث إذ لا يأثم به، ولو كرهت مبايعته للجائر على كلّ حال.
وإن قال له: بايعني على المعصية أو أن لا تخرج عليَّ أو أن لا تعن عليّ ونحو ذلك، فلا يحنث إن حلف أن لا يبايعه على ذلك.
وإن حلف بغير ما يحلّفه به الجائر، حنث كما لو استحلفه بالطلاق فحلف بالعتق، وكذا إن زاد كما لو استحلفه به أيضا فحلف به وبالعتق، فإنّه يحنث فيهما لا في الطلاق.