التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

فصل

من حلّفه جبّار أن لا يفعل محرّما عليه ثمّ أجبره آخر على فعله ففعله، فإن أخبر الأخير بيمينه التي حلّفها (184) عليه الأوّل فأكرهه عليه فلا يحنث، ويأثم فيما يأثم في فعله على الإكراه ولا يحنث، وإن لم يخبره بها حنث، وكذا إن فعل ما أكرهه أن يحلف عن فعله ثمّ فعله، فإن حلّفه عمّا لا يجوز له حنث إن فعله لا إن كان عن جائز له، وإن حلّفه لا يعصي الله وقال له: إن لم تفعل قتلتك، ثمّ حلف ثمّ عصى حنث.

وإن دفع إلى أحد خبزة وقال له: كُلْها في بيتك فحلّفه بالطلاق على ذلك وإلاّ قتلتك فحلف ولم يأكلها حنث، وقيل: لا لأنّه لا يلزمه أكلها ولا يمين على مقهور.

وإن طلبه أن يعطيه درهما أو علفا لدابّته فقال: ما عندي ذلك فحلفه بهما فحلف وهو عنده، أو حلف هذه الأيْمان إن لم يذهب إلى قريب إلى وقت معيّن وتركه حتّى انقضى ولم يكن ما طلب إليه ولا الذهاب يعجزه، ولا يأثم إن فعله اختير الوقف عن هذه المسألة. وقيل: لا يحنث بها (185) لأنّ ظلم الجبّار ظلم وإن قلّ، وللرجل أن يقاتله وغيره على ماله، فإن قتل دونه فهو شهيد، وقاتله عليه ظالم له كافر، وله أن يجاهد عليه، ومن أجل هذا لا يحنث.

وإن قال له: احلف بالطلاق لتعطيني كذا وكذا من مالك وإلاّ قتلتك، فحلف له به عليه، ثمّ لم يعطه ذلك لم يحنث، ولو قدر أن يعطيه إذ لا يجد بدّا من اليمين أكثر ممّا مضى عن أبي المؤثر وابن جعفر.

ومن حلّفه جبّار بالطلاق إن لم تواف يوم كذا أرض كذا، فانطلق ثمّ رجع فلا تطلّق امرأته إن كان مجبورا عند ابن محبوب وأبي المؤثر.

وقال ابن جعفر: [454] من حلف به عن شرب النبيذ فحلّفه الجبّار إن لم يشربه، فأخبره بيمينه فلم ينصت إليه، وخاف فشربه لم يحنث عند أبي المؤثر، وحنث عند أبي عبد الله لأنّ التقية لا تجوز في الفعل.