التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

وإن قال له: بلغني أنّ فلانا في منزلك فأظهرني عليه، وقد علم أنّه إن ظفر به قتله، فحلف بالطلاق ما هو فيه فلا تطلّق زوجته، ولا كفّارة تلزمه، وتُطلّق عند أبي المؤثر إلاّ إن قال له: احلف به لا تعلم أين هو ولا هو في بيتك وإلاّ قتلتك أو ضربتك، وإن حلّفه بذلك كذلك وحلف به ما هو في بيته وهو فيه، أو قال له: احلف ما هو فيه، فحلف ما يعلم أين هو وقد علم فقد حنث في كلّ ذلك إذ لم يحلف كما أمره، وإنّما لا يحنث إذا حلف كما أمره.

وإن قال له: طلّق امرأتك وإلاّ قتلتك أو ولدك أو غلامك أو فلانا، أو أخذت من ماله كذا وكذا أو من مالك لزمه الطلاق إن طلّق لأنّ الوعيد وقع على غيره، وليس له أن يتّقي عنه بالطلاق ولا أن يكفّر إلاّ في ولده الصغير، وفي هذا الكلام تأمّل، فإنّ قوله وإلاّ قتلتك وقع فيه الوعيد عليه وليس له تقية في أخذ ماله، ولا في قتل غلامه، وقيل: تسعه في المال والنفس. فإذا خاف وإن عن ماله وسعته.

فصل

لا يحنث عند ابن محبوب من استحلفه جائر بالطلاق ما فعل كذا وكذا، وقد فعله إن خاف ظلمه. وعند أبي المؤثر: إن خاف عقوبته إذا أقرّ بفعله لا يحنث، وإن كان لا يعاقبه عليه فليخبره ولا يحلف، فإن حلف حنث، وقيل: تسعه التقية في النفس والمال والدين لا العرض.

وقيل: كلّ منزلة تسعى فيها بالكفر باللسان فله أن يمسك فيها زوجته أو عبده إذا أعطاه بالطلاق أو العتاق فيها.

وقيل لجابر: إنّا نمرّ على العشّارين فنخاف أن يذهبوا ببعض أموالنا ألنا أن نحلف لهم بالطلاق؟ قال للسائل: اَبق عليك امرأتك ولا تعطهم إياه فتحرم عليك، وقال غيره: لا بأس عليه إن خاف ذلك أن يحلف بالله ثمّ يكفِّر لا بالطلاق فيجوز عليه.