الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٢١أبو القاسم: فيمن له ولاية عندهم فأذنب صغيرا فهو عليها إن لم (8) يصرّ عليه؛ وقيل: يوقف فيه من حين اقترافه إلى أن يتوب أو يصرّ، والمختار الأوّل لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا﴾ الآية (سورة النساء: 31)، وقد ضمن غفران الصغير باجتناب الكبير.
ولا يحدّ الصغير إلاّ في الوصف، ولا (9) أباح الله ذنبا إذ حرّمه وزجر عنه، فقلَّ ذنب قصده العبد عالما بتحريمه، ذاكرا له عند فعله، فليس بصغير.
والسيّئات المكفّرة هي التي بين العبد وبين ربّه، ويدين بالتوبة منها في الأصل لا بالإصرار عليها، ولا بالاِستحلال لها، كالنظرة والْقُبْلَة على ما قيل. ولا تُكَفَّر الحقوق التي بين العباد إلاّ بأدائها. ويستتاب راكب صغير، وإلاّ بُرئ منه ولو وليّا. محبوب: ندين بأنّ من عصى الله، وإن (10) بصغير وأصرّ عليه فله النار.
فصل
سُئل أبو سعيد عن وليّ عَمَلَ موجب براءة، هل يُلتمس له عذر قبلها أم يبرأ منه ثمّ يستتاب، فإن تاب رُدّ إلى ولايته، وإلاّ بُرئ منه وكان عليها؟ فقال: هذا الفصل يقتضي جميع الحقوق التي فيها حقّ لله وحقّ لعباده، كقتل من لا يجوز قتله -ولو ذمّيا- إلاّ بحقّ، فقيل: يبقيه من عاينه منه -ولم يعرفه محقّا فيه، ولا مبطلا على ولايته حتّى يعلمه مبطلا؛ وقيل: يُبرّأ منه، لأنّ الدماء محرّمة حتّى يَعْلَمه محقّا؛ وإن استتبت وليّك فقال لا أتوب؟ قال: إن كان ممّن يُتولّى بالشهرة من الأئمّة المشهورين، فليس على أهل الدار إظهار براءته عند من يتولاّه بها، فمن أظهرها من مستحقّ الولاية على أهلها أباح [43] البراءة من نفسه وكان فاسقا ولو كان عند الله من الصادقين، لعلمه منه ذلك دون غيره.
وقد روي خلع المؤمن كقتله، يعني من الولاية. وفي الأثر: البراءة السرّ بالسرّ، والجهر بالجهر، وكلّ مشكوك فيه موقوف عنه، ومن أشهر كفره أُظهرت براءته، فإن