الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١وإن عجز عنه وقد حمل معه غيره راكبين اختير للمحمول أن يحرم لنفسه. وإن دخلا معتمريْن في أشهره ثمّ أراد أن يرجع إلى بلده لم يلزمه المقام إلاّ إن شرطه عليه الحامل.
أبو المؤثر: إن حلف بالمشي لا بالحجّ فإن شاء حجّ وإن شاء رجع بلا رأي حامله، ولا تلزمه مؤنة رجوعه، وليتمّ حجّه برجل يحمله. ومن حلف به وحنث ولا يطيقه ولا مال له، قال أبو عبد الله: يصبر على المشي بجهد من بلد إلى بلد، ويؤاجر نفسه بنفقته حتّى يحجّ، فإن عجز وصدقت نيته فالله أعذر؛ وعند أبي المؤثر يصوم كما مرّ ثمّ يحجّ إذا قدر.
فصل
إن حلفت ذات زوج أن لا تبرئه من صداقها (199) بثلاثين حجّة، فحبسها وأكرهها فأعطته ابنها ولم ترد بالإعطاء إبراء زوجها منه فلا تحنث به، وإن أعطته ليبرئ لها نفسها حنثت.
أبو سليمان: اختلف في حالف بحجج لا يقدر عليها فقيل: عليه الحجّ لا غيره، وقيل: يصوم شهرين لكلّ، وقيل: للجميع، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: تجزيه التوبة إذ لم يكلّف ما لا يطيقه. وقال خميس: وهذه المسألة مستورة عن الجهّال.
ومن حلف بعمان لا يكلّم فلانا فكلّمه بالبصرة حنث من حيث حنث؛ وفي سائر الأيْمان من حيث حلف. وإن قال: أنا أحجّ له إن كلّمته فقيل: يلزمه، وقيل: لا ولو حنث حتّى يقول عليَّ.
أبو علي: بلغني أنّ حالفة بالمشي أتت ابن عبّاس سائلة عنه فقال لها: أحملي مملوكتك راكبة، فإذا عجزت عنه (200) فلتمشي عنك واركبي، وإذا استرحتِ فامش ما قدرت، فإذا بلغت مكّة فاعتقيها، ففعلت ذلك.