التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

تاب سرّا قبلت منه، وعلى من عَلِمَها ولايته سرّا، وإن شهرت وظهر فضله وجبته بالشهرة.

فإن أحدث أيضا برئ منه سرّا عالم بحدثه، وتولاّه غيره جهرا حتّى يعلم ما علمه المتبرّئ منه، أو تقضي الشهرة بكفره بشهرة حدثه. ومن أشكل أمره وسع الوقوف فيه جهرًا (11)؛ ومن تولاّه أصاب لعلوّ الإسلام. وأحكام الولاية ثابتة حتّى يصحّ مكفر وهذا في الأئمّة الأعلام، وأمّا الضعفة الواجبة ولايتهم على بعضهم دون بعض بمحنة وخبرة، فلمن علم من وليّه حدثا أن يتبرّأ منه ثمّ يستتيبه منه، فإن تاب وإلاّ مضى على براءته؛ ولا يسعه إظهارها لمن يتولاّه، ولا يجهر بها -قيل- إلاّ مع من لا يتولاّه، وإلاّ أباح البراءة من نفسه.

وقيل: إظهارها مع من لا يعلم أنّه يتولاّه أم لا صغير من ذنوبه؛ والمختار عدم إظهار براءة من استحقّ اسم الإسلام، إلاّ لمن عُلم (12) أنّ معه من تبرّأ منه عنده، أو يتبرّأ منه معه، فإن تبرّأ منه مع من لا يعلم أنّه لزمته ولايته ولم يغيّر عليه ولا ادّعى ولايته، لم نقل أتى صغيرا ولا كبيرا لأنّ حكم الخاصّ ليس كالعام.

ومن سئل عمّن له ولايته؟ فقيل: لا يسعه أن يكتمها. ومن رأى -قيل- من وليّه أمورا يكرهها من أخلاق السوء التي لا تنزل عليها الولاية، فله أن يتركها إن كانت ولاية الشريطة عندهم، وكانت تلزمه فيما لا يسعه، ولم يقصد تركها على تعطيل واجب عليه، بل هروبا من الباطل إلى موافقة الحقّ، لأنّ المتولّي لا يتولّى إلاّ طيّبا يصطفيه لنفسه لأنّه الصفوة، ولا ينبغي أن يكون إلاّ فيما لا يشكّ فيه، فإذا وقعت في غير محلّها لم يضق عليه أن ينظر لنفسه ما هو أسلم له.

فإذا صار بحالة (13) لو لم تسبق ولايته ما تولاّه، لم يضق الإمساك عنها، لا لأنّه عقدها على شرط تركها إن استحقّه منه، وعلى شرط البراءة منه في الجملة إن لم تطب له ولايته.

١١٤ / ٣٬٥٨٥