الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥الباب الخامس والأربعون
في اليمين بالمساجد والبيت المقدس والمشي والحدود في الأيْمان
فمن قال: عليّ المشي إلى بيت الله المقدس أو قبر النبيء ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ لزمه ــ قيل ــ ذلك إن حنث، وقيل: لا، وقيل: مرسلة فيهما. وقال أبو علي: من حلف بالمشي أو إلى قبر النبيء فلا نبرئه إن حنث ممّا حلف عليه، وقال غيره: إنّه كذلك ما لم يسمّ بشيء وينويه عند من يرى أنّ النية تلزم في ذلك. ومن حلف لا يفعل كذا وإلاّ فعليه المشي، فإن نوى إلى البيت لزمه إليه وإلاّ لزمته (203) كفّارة ولا شيء عليه في المشي حتّى ينويه في طاعة.
وإن حلف فقير لا يتزوّج وإلاّ فعليه المشي [462] إلى البيت راجلا، فغلبته الشهوة فتزوّج ولا يطيقه ولا مال له فليصبر عليه بجهد كما مرّ، ويُعذر إن لم يطقه. وإن قال عليه المشي إلى المقدِس أو إلى القبر أو إلى الجهاد لم يلزمه شيء إن حنث حتّى يحلف بالله كما مرّ.
ابن جعفر: من حلف لا يأكل ما في هذا الظرف فهو من المحدود لأنَّه قد عيّن. وكذا إن قال: ما في هذا البيت أو الدار فلا يأكل ممّا في ذلك. وإن قال: ما لفلان عند فلان من حبّ فمحدود أيضا. وإن قال: مال فلان وتمرته فليسه. وإن قال: من هذه القرية فقد حدّه. وإن حلف لا يأكل محدودا فقيل: لا يحنث حتّى يأكله كلَّه إلاّ إن نوى لا يأكل شيئا منه، وقيل: إن أكل ولو قليلا حنث إلاّ إن نوى لا يأكله كلّه. وإن حلف ما يأكل ما في هذه القرية من حبّ فليس بمحدودة، وهل بدل الشيء هو الشيء أو غيره؟ خلاف مرّ؛ قال: ولعلّ الأكثر أنّ من حلف على محدود فله بدله لأنَّه غيره. ومن حلف على مال فلان فزال إلى غيره لم يحنث إن أكل منه ما لم يحدّ، وقيل: لا ولو حدّ لأنَّه ليس له الآن.