الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦وإن حلف على غير محدود من ماله مرسلا فأهدى إليه من ماله شيئا وأكله فلا يحنث لأنَّه زال من ماله إذ قبضه. وكذا إن قرّب إليه طعاما ليأكله فكلّ ما أكله فقد قبضه بأكله وصار إليه ولا يحنث، وقيل: يحنث فيه. ومن حلف على محدود فله بدله أو بيعه وشراء غيره بثمنه وأكله، وقيل: يحنث به ولو حدّ. وإن حلف لا يذوق حنث إذا ذاق بلسانه وإن جلّ، ولا يأكل محدودا فأكل بعضه فلا يحنث حتّى يستوعبه، وإن قال: منه، حنث وإن بقليل، لا إن أبدله بغيره؛ وإن باعه أو أعطاه وصار لغيره حنث إن أكل منه.
فإن حلف لا يأكل من تمر هذه النخلة وهو عليها ثمّ أحدر فإنّه من المحدود ولو أرسل فيما يستقبل ممّا تحمله. وإن حلف لا يأكل من مال فلان وعنى به معلومة فأكل منها حنث ولو زالت إلى غيره لا إن أكل من بدلها.
وإن حلف لا يأكل من مال فلان مرسلا فأكل منه أو من بدله حنث لأنّ بدله ماله. وإن زال منه فأكل لم يحنث لأنَّه لم يملكه، وليس هنا بمحدود. وإن حلف لا يأكل من ماله من هذا البستان أو الجراب، فإن وقف وحدّ كتمر الجراب فهو مثله. وإن أرسل في مال فلان من البستان وقعت على ما يملك من ذلك وهي كالجراب فيما إذا لم يأكل من ماله من البستان أكل من غيره ولا يحنث، ويشبه مرسل اليمين لإرسالها فيه أو من هذه القرية أو من عمان أو من الدنيا فالكلّ بمعنى، وإنّما تقع على ما يملكه، فإذا زال منه شيء من قبل أن يحنث أو بعده فلا يحنث إن أكل ممّا زال من ملكه، وهو هنا كالذي حلف لا يأكل من مال فلان.
وقد سأل ــ قيل ــ موسى حالفٌ على زوج من نعال لا يلبسه أن يبيعه ويشتري بثمنه شيئا فلم يرخّص له ونهاه عن ذلك. وأخبر محمّد أنَّه سأل موسى عن ذلك فأفتى له (204) أنَّه لا بأس بثمنه وببديله، ولا يدري السابق من رأييه؛ وعند ابن المسبح يشتري بثمنه ما شاء.