التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

الباب الحادي والخمسون

في نسيان الأيْمان والنوم والغلط

فمن حلف على ما يرى أنَّه صادق فيه فبان له كذبه وقد نسي ذلك لزمته الكفّارة وقيل: لا. وإن حلف فيما أراده فزلّ لسانه بخلافه كأن يقول: والله لا آكل لك طعاما إلاّ عام الأوّل، ويريد عام قابل لزمته لأنَّه حلف وأضمر المعنى في اللفظ، وكذا إن حلف ما كلّم فلانا وأراد آخر فأضمر وغلط بالاِسم وقد كلّمه وعنى الآخر ولم يكلّمه كما حلف فله نواه ولا يحنث.

ومن حلف عن شيء ناسيا له أنَّه لم يفعله قبل اليمين فقيل: لزمته مرسلة، وقيل: لا. وإن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا ثمّ نسي وفعل ففي الطلاق خلاف. وإن قال: إن فعلته أنت ففعلته ناسية طلّقت، [472] وليس فعلها كفعله لأنَّه يملك من نفسه ما لا يملكه من غيره. ومن حلف لا يفعل كذا ثمّ فعله ناسيا فقيل: هو من اللغو المرفوع عنه والنسيان المعفوّ عنه، وقيل: يحنث ولا يأثم.

أبو عبد الله: من حلف في نومه لا يفعل كذا ثمّ انتبه ففعله فلا يلزمه حنث في الرؤيا. وإن حلف بلسانه يقظان ثمّ حنث لزمته الكفّارة. ومن حلف ما يعلم أنَّه فعل كذا ثمّ علمه فلا يحنث. وإن حلف ما علمت أنّي فعلته ثمّ علم أنَّه فعله حنث. ومن حلف لا يتداوى فاحتقن في باب فوافق الإصابة فتداوت علّته حنث، وإن لم يقصد إلى تداو ولم يوافق فلا عليه.