الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨الباب الثاني والخمسون
في الذبح وصفته وما يجوز منه وذكر اسم الله عليه
وينبغي أن يتولاّه من يحسنه بشفرة حادّة ورفق ورحمة، واستقبال واضطجاع بهما على الجانب الأيسر لما روي «إنّ الله رفيق يحبّ الرفق»، فمن ذبح فليحدّ شفرته. ومن قتل فليحسن قتلته، ويحدّها (230) على الذبيحة ذاكرا اسم الله، ويشحط شحطا، ولا يحزّ حزّا، وعند شحطه يجرّ يده إليه، وإن لم يستقبل بها عنده بلا عمد فلا يفسدها (231)، وإن تعمّد أساء بلا فساد عند ابن محبوب، وبأيّ اسم ذكر الله أجزاه. قال خميس: وأكثر ما عليه الناس عندنا لا إلاه إلاّ الله والله أكبر، وعندنا في المغرب بسم الله والله أكبر، وندب الاِقتداء في هذا وغيره، فإذا حرّك لسانه بالذكر أجزاه، وإن لم يجهر به لا إن أسرّه في نفسه وبأيّ لغة ذكره أجزاه ولو يحسن العربية ولا تؤكل إن نسي الذكر لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ (سورة الأنعام: 121).
وإن قال سمّى بالفارسية أو نحوها أُكلت ذبيحته إن كان ثقة وإلاّ فلا.
وإن ذبح وقطع الأوداج ولم يذكر الله أو ذبحها ثمّ شقّ ذنبها يرى أنَّها ماتت ولم تمت أعاد ذبحها من أسفل وذكر، فإن تحرّكت بعد الأخير أُكلت، وقيل: يجزيه أن يجري المدية في المذبح الأوّل فيذبح ما أدرك، ويذكر وتؤكل إن تحرّكت بعده وإلاّ فلا فيهما، والأخير أحسن عندي.
وقد كتب ــ قيل ــ عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق أن يحجّروا على اللحامين أن لا ينحروا الشاة إلاّ إلى منحرها، ولا يضرب كراعها بالسكين، ولا تبخع ولا يكسر عنقها ولا ينفخ في لحمها. والبخع قطع الرأس عمدا، وإن سبقته الشفرة فقطع بلا قصده أُكلت.