التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وأجاز بشير الشكّ في المستحلّين للكفر لمن لم يعلمه حتّى تقوم عليه الحجّة بأنّ الحدث كفر. ولا يجوز لأحد أن يقف عمّن كفر، وقد علم كفره. وممّا لا يُعْذَر بجهله والشكّ فيه، انتهاك المحارم على الاستحلال لمن علمه.

ومن تولّى محدثا على حدثه كفر مثله، والشاكّ في ضلالهما مسلم حتّى تقوم الحجّة عليه، فيشكّ ولم يبرأ من الراكب فيهلك حينئذ، كمن علم أنّ الله حرّم كذا، ثمّ يسمع من زعم أنّه حلال فقد لزمته تخطئته وبراءته. ومن شكّ فيه بعد العلم بالاستحلال له، وقيام الحجّة عليه هلك، ولا يُعذر بشكّه. ومن هنا لم يَجُزْ الشكّ في الإسلام.

ومن ركب محرّما، ولم يدر من رآه أمستحلّ له أم محرّم؟ ولم يسمع منه ادّعاء فيه على الله، وسعه الإمساك عنه إن لم يعرف ما يبلغ به فاعله ولم تسبق ولايته، وإن علم أنّ ذلك حرام، لا إن من ركب مثله يبرأ منه وسعه الوقوف حتّى يسأل عن حكمه. وقيل: إنّ أبا عبيدة قال: من له وليّ فلا يبرأ منه، حتّى يرى منه مثل شعاع الشمس الحجَّة (14) من ذنب، وَعَدَ عليه النار أو الحدّ.

فصل

أحكام (15) الولاية والبراءة على الحقيقة، وهي التي لا يجوز تكذيبها ولا الشكّ فيها، أن ينصّ على أحد معيّن أو أحد باسمه، أو صفته في كتب الله تعالى أنّه وليّ الله، أو عدوّ له، أو على لسان الرسول، أو أنّه مؤمن أو كافر، ولم يشكّ فيه من عرفه أنّه من كتب الله، وأنّه لم يزد فيه أهل ذلك الكتاب، ولم ينقصوا منه ولم يحرّفوا.

ولا يتحقّق ذلك إلاّ في عدول الأمّة، فهم الحجّة دون غيرهم. فجميع أهل الإقرار مأمونون على التنزيل، يُتعلّم منهم ويقبل، ولا يتوهمون في شيء منه إلاّ أن صحّ من أحد؛ ومن كان بمنزلة أجري عليه حكمها. وقد صحّ في العقائد الحكم بولاية بعض الرجال وبعض النساء، وبالبراءة كذلك.

١١٦ / ٣٬٥٨٥