الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٥ومن آمن بالله وبالأنبياء -صلوات الله عليهم-، ثمّ سمع بذكر واحد منهم، فشكّ فيه أنّه نبيء وسعه، لأنّه مؤمن بجميعهم. فمن آمن بالقرآن ثمّ سمعه يُتلى فجهل شيئا منه (16)، فلا يسعه إن شكّ فيه بعد أن سمع ثلاث آيات نظمن، لأنّ الأنبياء ليس على أسمائهم أدلّة بقطع العذر. والقرآن بنفسه دليل، لأنّ نظمه مُعجِز مع ما يتضمّنه من المعاني وأخبار الغيب. ولا يخفى أنّه تشديد على الضعفة.
ومن قال محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- ليس من قريش أو من مكّة، ولكنّه من الْحَبَشِ أو من الصين أو بلاد الزنج، أو أنّه لم يمت، بل رُفع إلى السماء كعيسى، فلا يُشرَّك إن أقرّ بإثبات رسالته واسمه ونسبه ولكنّه يبرأ منه؛ وكذا إن أنكر الرجم مَنْ أقرّ بما جاء به أنّه حقّ، فلا يُشرَّك ولكنّه يُنافق.
فصل
من دان بدين فرقة من فرق الضلال وخطّأ من خالفه واستحلّ دمه، فعلى كلّ من علم منه ذلك، والحكم فيه أن يبرأ منه؛ وإن عُلِم بحدثه لا الحكم فيه فلا يسعه البراءة منه، وقيل: يسعه ذلك حتّى تقوم عليه الحجّة، ومن تولّى أحدا على قلّة علم بالولاية والبراءة، فحين خالطه عرفه أنّه لا يستحقّها، فإنّه يمضي عليها حتّى يستتب ولا يقف، فإن تاب وإلاّ برئ منه، إلاّ إن كان على حال لا يُتولَّى عليها، فليرجع إلى الوقوف عنه ولا يستتيبه.
وقيل في وليّ رأى منكرا لا خلاف فيه: فترك الإنكار بلا عذر [45] أنّه يُبرأ منه ثمّ يُستتاب. ولا يعجّل على مسلم ببراءة ما وجد له مخرج؛ وأكثر ما يتأكّد فيه الجهاد، والأمر والنهي على من له القوّة حيث تكون فيه دعوة المسلمين ظاهرة، ويدهم قاهرة، فلا يسع من وافق ذلك ممّن له يد الإنكار، إلاّ أن يغيّر ما رأى بيده إن استطاع، وإلاّ فبلسانه إن قدر، وإلاّ فبقلبه؛ فإن لم يفعل قال ابن محبوب: لا تترك ولايته، ولا يعجّل ببراءته.