الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤الباب الرابع والخمسون
في ذبيحة السارق والغاصب والدالّ
ولا تؤكل ذبيحة السارق عند أبي المؤثر ولو مصلّيا.
وقد رمى جندي دجاجة لقوم فذبحها وأدركوها في يده فكره لهم الأزهر أكلها إلاّ إن علموا أنَّه ذكر الله عليها. وقال: من وجد شاته مذبوحة في محلّ فلا أحبّ له أن يأكلها إلاّ إن أدرك ذكاتها (241) وتحرّكت بعدها. وحرّم محبوب ذبيحة السارق، وعند منير لا بأس بأكلها.
ومن اغتصب شاة مقتسرا لها فذبحها جاز أكلها إن كان ممّن يجوز ذبحه، ولربّها أفضل القيمتين حيّة ومذبوحة. وإن ادّعى السارق الذِّكر على ذبيحته قال خميس: لم يعجبنا [475] تصديقه لأنَّه ليس بمحلّه، وإن سمع ذكره عليها جاز أكلها لا إن أدركها ربّها فسمّى عليها، وإن أدركها وأجرى عليها السكّين على المذبح وقطع منها شيئا وذكر الله وتحرّكت بعد، فإن استفرغ السارق ذبحها قدر ما لا يحيى به مثلها عادة وذكر عليها لم ينفع الثاني من المحلّ، وإن كانت لا تموت به عادة وذكر ربّها عليها واستفرغ الذبح نفعه وكان تذكية. وقيل: لا تؤكل ذبيحته إلاّ إن سمعه ربّها يذكر عليها عند ذبحها أو أخبره به ثقة.
وإن ذبحها على غصب وقهر من جائر أو غيره جاز أكلها، وإن لم يقل إنّه ذكر عليها إن وجدها ربّها أو رُدّت إليه. وإن ذبحها دلالة أو مساومة لشراء جاز أيضا. وإن اصطاد ــ قيل ــ مملوكٌ (242) طيرا وذبحه بلا إذن ربّه لم يؤكل.
وإن ذبح وكيل اليتيم طيرا له أو وصيّه أو محتسب له جاز، وإن ذبحه له أحدهم فجرى عليه ما يحرّمه أو طار من يده لم يضمنه، قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (سورة التوبة: 91).