التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

أبو سعيد: من ذبح ولو طيرا فمات قبل أن يطلقه من يده فله أكله إن تحرّك بعد تمام الذبح، واختار خميس أن يؤكل إن كان صحيحا ولو لم يتحرّك، وإن كان مريضا فحتّى يتحرّك بعد الذبح.

وإن غابت عن الذابح ذبيحته قبل أن تموت فله ــ قيل ــ أكلها (251) في الحكم حتّى يعلم أنَّه حدث فيها بعده معين على قتلها، وقيل: لا، وقيل: تؤكل إلاّ إن واراها عنه الليل.

وإن ذبحها ليلا ذبحا يموت به مثلها ثمّ غابت عنه فوجد بها أثر يموت به مثلها إن لو كانت حيّة فلا تؤكل، وكذا في النهار لوقوع الشبهة وإن كان مثلها لا يموت به لو لم تذبح ففيه شبهة أيضا، وكالطير إن طار بعد ذبحه ووُجد ميّتا في الخلف في أكله سائر الأنعام فقيل: لا يؤكل إن غاب لأنَّه لا يدرى ما حدث فيه، وقيل: يؤكل إلاّ إن حال دونه الليل (252).

وإن وجد فيه ما لا يعين على قتله وغاب أمره فشبهة، وتركه أولى.

وإن علم أنَّه كان قبل الموت لم يجز أكله. وإن كان بعده أكل.

ومن ذبح إلى القبلة ثمّ شغل عن ذبيحته وانصرف عنها، ثمّ رجع إليها وقد ماتت قال: فلا نحرّمها إلاّ إن تركها وحدها وخاف أنَّه أعين على قتلها.

ومن رمى صيدا ثمّ اشتغل بغيره ثمّ أتبعه حتّى جنّه الليل فلم يدر أقتله هو أو غيره؟ فلا يأكله، ويأكله إن كان [478] نهارا وإن لم يتوار عنه ولم يطلبه حتّى رآه وقع ميّتا فلا بأس بأكله.

ومن أرسل كلبه على صيد فتواريا عنه ثمّ وجده قتله وهو معه جاز له أكله إن لم يأكل منه لا إن أكل، ولا إن رماه بسهم فتوارى عنه ثمّ وجده ميّتا وبه جرحه.

وقد أجاز موسى ذبح ديك أكل رأسه سنّور من عنقه إن أُدرك حيّا، وكذا قال أبو الحواري فيه، وفي سائر الطير ولم يسمع ذلك في الأنعام، وقيل: جائز فيها إذا ذُبحت من أسفل وتحرّكت إذ جاز ذبحها من الرقبة كلّها كما مرّ.