التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

ومن سُمِعَ منه أنّه يقف فيمن تبرّأ المسلمون منه من الأئمّة، وقال: لم يصحّ عندي حدثه الذي تبرّأوا منه عليه، فإن احتمل صدق ما يقوله بوجه، فهو على ولايته ما لم يَبرأ من واحد منهم من أجل براءتهم من ذلك الإمام، أو يكفّ عن أحد منهم، أو من علمائهم من أجله أيضا، فإن تولّى الإمام والمتبرِّءين منه معا، لم يستقم له ذلك لشهرة حدث الإمام.

محبوب: كان الأشياخ إذا جاءهم من يريد الدخول في الإسلام يردّونه حتّى يروا حرصه فيه، فإن رأوه مستحقّا له أدخلوه فيه، فإذا قبله تولّوه. وقال الوضاح (17): لا أحبّ ردّ أحد يريد ذلك بعد ظهور الإسلام. ومن دخل فيه، وعُلِم منه خير، قُبِلت شهادته بعد ذلك بيوم أو يومين.

جابر بن يحيى: من له ولاية عند رجلين فاطّلع منه أحدهما على مكفِّر وإصرار عليه فبرئ منه سرّا، ثمّ اطّلع عليه الآخر أيضا أنّه أتى مكفِّرا آخر، وأصرّ عليه أيضا بعد الأوّل فتبرّأ منه أيضا، فقال له الأوّل: إنّي قد كنت برئت منه خفية منك، لأنّك لم تطّلع عليه، فقال له الآخر: أنت تبرّأت من وليّي فتب ممّا قلت، فقال له الأوّل: لا أفعل، إنّه لا سبيل عليه، لأنّه لم يظهر البراءة منه إلاّ في حال كفره.

ابن محبوب: من شهد جنازة رجل لم يعرف له ولاية حتّى رفعت له عند الصلاة عليه، ندب له أن يتولاّه إذا تولاّه عنده من له ولاية عنده ولو امرأة، فإذا لم يفعل استغفر له.

القاضي أبو زكرياء: من يتوب (18) من كلّ معصية، ثمّ يعود، ثمّ يندم ويتوب، ثمّ يعصي، ثمّ يتوب، فله أن يتولّى نفسه إذا تاب ولا يبرأ منها ولو أقام على العصيان، وعليه أن يتولاّها بالإقلاع عنها، والعزم على عدم العَوْد إليها، ويدعو لنفسه بما شاء وينوي قضاء ما عليه متى قدر. والمصرّ -قيل- يتولّى نفسه، وقيل: لا. وفي هذا الخلاف تأمّل.

١١٨ / ٣٬٥٨٥