الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥ولا يجوز أكل الغيلم بلا تذكية لأنَّه يعيش في البرّ ودمه ــ قيل ــ مفسد لأنَّه برّي، وقيل: لا لأنَّه بحري، وعندي أنَّه يُعتبر فيه الأغلب، وقيل: يجوز بدونها كالسمك.
وإن وجد السمك على الساحل ميّتا جاز أكله ولو أُكل بعضه. ويُكره ــ قيل ــ من أجل المضرّة. ولا يجوز أكل طير البحر بلا تذكية، وقيل: إن كان يغدو بالسمك ويعيش بالماء جاز بدونها.
فصل
لا يؤكل جنين الذبيحة حتّى يتحرّك ــ قيل ــ بعد ذبحها، وقيل: هو بضعة منها، ويؤكل وإن لم يتحرّك وذكاته ذكاتها، وقيل: لا إلاّ إن أُخرج حيّا ويُذكّى ويتحرّك بعدُ. ومن ذبح أمّه فشقّ بطنها قبل موتها وأخرجه منه حيّا وذكّاه أكل دونها، وإن شقّه وأخرجه حيّا وذكّاه وأتمّ ذكاة أمّه وتحرّكت بعد الأخيرة أُكلا معا، وإن لم يدركها بعد إخراجه ولا الأمّ بعد أن شقّ بطنها فلا يؤكلا معا، وإن أُدركت ذكاة أحدهما بعد إخراجه أكل، وإن ذكّى الأمّ وتركها حتّى يموتا معا فإنّهما يؤكلان معا عند الأكثر إن نبت (255) الجنين، وقيل، مطلقا، وإذا تمّ خلقه ولعلّ من تمامه إنباته، وقيل: يُعتبر به إن كان بحدّ ما يُنفخ فيه الروح أُكل، والأصحّ أنَّه يؤكل إذا تحرّك بعد التذكية لا مكان نفخ الروح فيه ثمّ يموت قبلها.
وإن أنتجت ثمّ ذُبحت من حينها فإن لم يُعلم أنَّها لطمت نجسا فلا بأس بلحمها، وإن خرج بعض نتاجها وذبحت ثمّ خرج باقيه بعد موتها فإنّه يؤكل، وما دام لم يخرج كلّه فحكمه حكمها. وقيل: إنّ البهيمة في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ (سورة المائدة: 1) هي جنينها.