التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

الباب الثامن والخمسون

في الصيود وضروبها وما يحلّ منها وما لا يحلّ

قال الله سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ الآية (سورة المائدة: 96)، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (سورة المائدة: 3)، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآيات (سورة المائدة: 94) وغيرها، فصيد البحر حلال ولو للمُحْرِم كالحيتان وأجناسها؛ والضفادع وأجناسها حرام، وقيل: كلّ ما له مثل من دوابّ البرّ من محلّل فهو حلال وما له شبه بالمحرّم فحرام، والبحر وغيره من المياه سواء في هذا، وطعامه ما خرج منه ميّتا من السمك، وقيل: هو الملح الخارج منه ذلك متاعا لكم ومنفعة.

﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (سورة المائدة: 96)، فلا يحلّ للمُحْرِم صيده ولو صيد له بأمره، وإن صاده لنفسه محلّ جاز للمحرم أكله كعكسه، وقيل: لا لقوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الآية، ﴿وَمنْ قتلهُ منكمْ متعمّدا﴾ (سورة المائدة: 95)

لقتله مع نسيان لإحرامه لزمته كفّارته كما سيأتي، ولا حكم عليه إن قتله ذاكرا له، وأمره إلى الله لأنَّه فعل أعظم موجبها، وقيل: هو التعمّد لقتله مع الذكر لتحريمه فيحكم عليه في العمد والخطإ.

ابن عبّاس: يُسأل من قتله هل قتلت قبله شيئا منه (256)؟ فإن أنعم فيقال له: اذهب فينتقم الله منك ولا يحكم عليه، وإن قال: لا حكم عليه فإن عاد إلى قتله محرِما بعد ما حكم عليه استحقّ العقوبة الوجيعة إن تعمّد.

ويحكم بالجزاء صالحان فقيهان، فينظران أشبه به من النعم فيحكمان عليه به فيذبحه بمكّة ويتصدّق به. وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ﴾ وهي الذبائح التي ذُكر عليها اسم الله ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (سورة المائدة: 4) وهي الكلاب المعلّمة للصيد، ولا يؤكل ما صاده غيرها إلاّ إن أدرك