التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

ذكاته. وقيل: كلّ ما علّمتم للصيد من كلب وسبع ونمر وطير أو فهد أو عُقاب [480] أو صقر أو باز أو باسق أو شاهين أو نحوها ممّا يقتله بالتعليم فهو من الجوارح، وحكمه حكم الكلب المعلَّم.

والجوارح الكواسب، يقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم.

مكلّبين أي معلّمين، وإغراء السبع إرساله على الصيد، وذكر الكلاب لأنَّها أكثر وأعمّ والمراد جميع جوارح الصيد.

﴿تعلّمونهنّ﴾ آدابه ﴿ممّا علّمكم الله﴾ من ضروب العلم الذي علّمكم من علم التكليف لأنَّه الهامّ منه، ومكتَسَب بالعقل، وقيل: ممّا بيّنه لكم من صفات التعليم وهو أن يسترسل الكلب أو نحوه بإرسال ربّه ويزدجر بزجره ويكفّ عن الأكل توفيرا لصاحبه وخوفا منه، ويعتاد هذا.

﴿واذكروا اسمَ اللهِ﴾ على الصيد عند إرسال السهم، والجارحة عليه.

والمعلّم هو الذي إذا أرسله ربّه استرسل وإذا أشلاه استشلى، وإذا عضّ أمسك ولا يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفرّ منه، ولا يحتم ولا يفضع ولا يأكل، فإذا فعل ذلك مرارا فهو معلّم، فإن قتله ولم يأكل منه حلّ أكله، وإن أكل منه فالأكثر على أنَّه لا يحلّ لخروجه من شرط التعليم والإمساك، لما روي أنَّه قال صلّى الله عليه وسلّم لعدي بن حاتم لمّا سأله عن الصيد، فقال: «إذا أرسلت كلبك فاذكر الله عليه، فإذا أدركته حيّا فاذبحه، وإن قتله ولم يأكل منه فكله فإن قد أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل بقيّته لأنَّه قد أمسك لنفسه، وإن خالطه كلاب في قتله ولم يأكلن منه فلا تأكل منه، فإنّك لا تدري من قتله منها. وإن رميت سهمك فاذكر وكله إن أدركته إلاّ إن وجدته مات في ماء فإنّك لا تدري أقتله الماء أم سهمك، وإن وجدته بعد ليلة أو أكثر ولم تر فيه غير أثره جاز أكله»؛ وقيل: جاءه رجل فقال له: (257) أرضنا ذات صيد فأرسل سهمي وكلبي المعلّم أو غيره وأذكر عليه، فقال له: «ما حبس عليك سهمك أو المعلّم ذاكرا عليه فكله لا ما حبسه عليك غيره إن لم تدرك ذكاته».