الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨ثمّ كرّر الله سبحانه ذكر الطيّبات فقال: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطيَِّّبَاتُ﴾ تأكيدا، ﴿وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (سورة المائدة: 5) يعني ذبائحهم، فمن دخل في دينهم من غيرهم فإن كان قبل مبعثه صلّى الله عليه وسلّم فهو مثلهم، وإن كان بعده لم تحل ذبيحته.
وإن ذكر أحدهم عليها غير الله كقول النصارى باسم المسيح لم تحل أيضا لعموم قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ (سورة الأنعام: 121)، وقيل: تؤكل ولا يسأل عمّا يقولون عند الذبح لعموم قوله: ﴿حِلٌّ لَكُمْ﴾ (سورة المائدة:5) وذبائحنا حلال (258) لهم أيضا، وإن اشتروها منّا حلّ لنا ثمنها كاللحم لهم، وقيل: معناه يجوز لكم أن تطعموهم من أموالكم.
وإن حال دون الصيد ظلام أو وجد عنده مع كلبك أو سهمك آخر فلا تأكله كما مرّ.
ومن أرسله ولم يسمّ فليزجره فإن انزجر وذكر ثمّ أرسله أكله وإلاّ فلا، وإن سرحه فلمّا دنى من الصيد ذكر الله وأخذه فقتله حلّ أكله إن سمّى قبل أخذه، وإن ذهب إليه بلا إرساله ثمّ ذكر حلّ أيضا كذلك.
وإن أرسله مسلم وسمّى عليه مجوسي فانزجر لتسميته فأخذه (259) فلا يأكله، وحلّ له في عكسه.
ومن رماه بسهم وذكر عليه فارتدّ قبل أن يصل إليه ففيه قولان؛ وكذا الكلب، ولا يأكل ما قتله كلب المجوسي ولا صقره.
وإن رماه مرتدّ ثمّ أسلم قبل أن يصل حُرِّم أكله لأنّ الفعل من الفاعل يكون حكمه حين وقع لا قبله ولا بعده، وليس الكتابي كالمسلم في الصيد.
وجاز صيد السمك منه لمسلم وكذا مجوسي ولو قطع بعضه، ويغسل باقيه ويؤكل. وإن ضربه مجوسي في الماء أو قتله حلّ لنا أكله.