التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

ونُهي عن أكل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وحرّم أكل القرود والغول والحيّات والضفدع، وقيل: كُره لحمها لأنَّها من ذوات السموم.

أبو الحواري: يُكره لحم كلّ ناشرة، وليس بحرام.

ولا يصلح ــ قيل ــ أكل الجراد إلاّ بعد نضجه بالنار، ولولاها ما أكله كثير. ومن يتحرّج عن إلقائه فيها يغمره بالماء في وعاء مع الملح إلى أن يموت ثمّ يطبخه.

وكُره لحم الغراب؛ والصراخ كالجراد في الطهارة والأكل، وقيل: الجراد أكثر جنود الله في الأرض، وكَرِه بعض لحم سنّور وفأر ورخمة ولم يحرّموه، وبعض حرّم الأجدل والصقر.

وجاز أكل الدجاج إن صين.

وإن ماتت دجاجة وأخرجت منها بيضة وجعلت تحت أخرى حتّى خرج منها فرخ فلا بأس به.

وإن رضع جدي خنزيرة أكل إن لم يكن أكثر رضاعه منها فيكون كالجلالة، فيحبس ثلاثة، وإن رضعت عناق لبن امرأة أكلت.

وجاز أكل الجدي إن ماتت أمّه ورضع كلبة.

وجاز أكل ما أرضعته المرأة وإن لها؛ والحمر الوحشية ــ قيل هي البيض التي لا خطوط فيها من سواد وغيره، وهي كالبقر الوحشية.

فصل

أبو سعيد: يروى: ليس في البرّ دابّة إلاّ وفي البحر مثلها، ومن ثمّ اختلف قومنا في خنزير البحر وقرده وكلبه، وما يشبه من صيده صيد البرّ فقال بعضهم سواء منهما، وقال بعضهم: لا تحرم دوابّه، وليس كالبرّ في هذا واختاره أبو سعيد لوجهين: أحدهما أنّ دماء دوابّ الماء طاهرة، وميتتها حلال، والثاني أنّ قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (سورة المائدة:96) عامّ حتّى يصحّ تخصيصه.