التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠

ابن المعلّى: ما يُجلب من نبيذ النارجيل يوما لا يُجلب فيه من الغد، ويُجلب في إناء غير الأوّل. وقيل: لا بأس بما أُدرك من نبيذ الزبيب ما لم يتغيّر في السقاء، فإذا تغيّر لم يجز عند جابر.

وجاز شرب النارجيل إذا لم يخمر، ويُشرب من حينه ولا يُردّ إلى كوز يُجلب فيه لأنَّه غير مسكر. وقيل: إنّ الكوز يُجعل من رأس العسقة عشيّا، ويُشرب بالغداة من حينه، ويُجعل بها ويُشرب بالعشيّ، قال: وهذه الأشياء تدلّ على تحريم شراب كلّ مسكر.

فصل

أبو الحسن: من عمل نبيذا في سقاء حتّى أُدرك ثمّ حوّله في جرّة نبيذ أو خلّ جاز له، وإن حوّله وقد حدثت فيه شدّة وشُرب قبل غليانه في الجرّة حلوا جاز، وإن تحرّك فيها بغليان حرم على الأحاديث المروية عندنا في تحريم نبيذ الجرّ.

ابن بركة: يروى أنَّه صلّى الله عليه وسلّم يشرب نبيذا عُمل نهارا في الليل وبالعكس، ويصبّ الفضل أو يسقيه غيره.

ومن دخل إلى قوم يشربون حلالا ويديرونه بينهم قال الأزهر: فلا تبلغ إدارته إلى تحريمه بها على الكلّ وإن كُرهت لأنَّها ليست من فعلهم. ومنع الفضل إدارة النبيذ بينهم ولكن يضعون القدح في الأرض فمن شاء شرب ومن شاء ترك، أو يصبّ كلٌّ لنفسه.

أبو الحسن: اختلفت الأمّة في شرب النبيذ، فأجاز الأكثر منّا شربه في الأديم من المشاعل والأسقية ما لم يسكر، وبعض تركه تنزّها لا تحريما، وبعض حرّم ما أسكر شربه، وهذا عندي محلّ اتّفاق، وبعض أجازه ولم يذكر مسكرا ولا غيره وقال إنّه حرام على من سكر، وأنّ المسكر (267) حرام على السكران لا على من لم يسكر.