الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١واتّفقوا على أنّ من شرب من نبيذ لا يسكر في أوعية من أديم لم يحرم عليه لأنَّه لا يسكر، وعلى تحريم الخمر وإن قلّتْ، ولم يجيزوا شرب النبيذ في غير الأديم وإن لم يسكر، وعلى تحريم نبيذ الجرّ وإن لم يسكر، وقيل: إنّ جابرا يشربه في السقاء ما لم يسكر، وأنّ عمر أتى به من سقاء أو دواة فصبّ عليه ماء فشربه، وقال: إذا صُلب عليكم فاصنعوا به هكذا ومجّوه بالماء حتّى تسكن حدّته.
وقد دخل ــ قيل ــ جابر على رجل منهم فقدّم له نبيذا فقال له: باعده عنّا، فقال: ما أنكرت منه فقد كنت تشربه عندي؟ فقال: أراه شديد السواد، ولا أرى الذباب يعيف عليه، فقال له: أمّا شدّته فإنّي كنت أعصره ولا أطبخه ثمّ إنّي طبخته فصار في السقاء أسود، وأمّا الذباب فإنّي حين أرخيت الستر فوقع الذباب عليه فقال له جابر: هات الآن، فأعطاه وقال: ما زاده الطبخ إلاّ خيرا فشرب منه.
وكان الربيع لا يرى بشربه من الأسقية بأسا ما لم يسكر، ومحبوب لا يرى به في الأدم بأسا ما لم يسكر إن أوكي عليه. وكان بعض شيوخ عمان يشربونه في الأسقية، ومنهم من تركه بلا عيب على من شربه.
والفضيخ وهو نبيذ البسر حرام إذا غلى في كلّ إناء إلاّ إن عُمل غدوّة فشُرب عشيّة، وبعكسه قبل أن يغلى، ولا بأس به إن طُبخ ورجع إلى الثلث أو من العشرة إلى الثلاثة، وذلك هو الطلا.
وقيل: إنّ عمر أوتي برجل شرب نبيذا لا يعلمه من جرّ أو سقاء فأمر بثوبه أن يُطرح في الثياب، ثمّ أمره بأخذه منه فلم يعرفه ولا الدينار من الدرهم ولا البياض من السواد، فأمر به وجُلد وأقام الحدّ على من شرب خمرا وإن لم يسكر.
أبو سعيد: إن استنقع الزبيب في الماء واتّخذ نبيذا [486] في أوان جاز اتّخاذه فيها فلا بأس به إن كان على وجه جائز. وجلب النارجيل وعصير الرمّان إذا حمض في سقاء أو غيره يجوز شربه كالنبيذ ما لم يسكر، وقيل: لا يجوز إذا غلا.