الجزء السادس
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢فصل
روي: «لا تنبذوا في الجرار الخضر ولا في النقير ولا في الدباء ولا في المزفّت وما أسكر وإن قلّ فحرام، وأيضا نهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلاّ في الأديم، فاشربوا في كلّ وعاء ولا تشربوا مسكرا، وأيضا إذا اغتلّت عليكم النبيذ فاقطعوا متونها بالماء؛ وفي رواية: إذا اشتدّ عليكم شرابكم فاقتلوه بالماء، وأيضا اِجتنبوا أن تشربوا في الدباء والحنتم والمزفّت، واشربوا في السقاء، فإن رجعت غلمته فمدّوه بالماء.
وسُئل ابن عبّاس عن الجرّ الأبيض والأحمر والأخضر فقال: أوّل من سأله صلّى الله عليه وسلّم وفد عبد القيس، فقال: «لا تشربوا في الدباء والحنتم والمزفّت والنقير، واشربوا في الأسقية فإن اشتدّ فيها فصبّوا عليه الماء»، قال لهم: «ذلك في الثانية والثالثة، ثمّ في الرابعة أريقوه»، ثمّ قال: «إنّ الله حرّم الخمر والميسر».
البسياني: إنّ المحلّل شربه من النبيذ بلا خلاف هو أن يُجعل التمر في القِدْر ويُطبخ، فإذا نضج عصر وأُلقي في المشاعل وهي التي لها أربع قوائم، والأسقية من جلود الغنم والظباء، وأن تكون طاقا غير مضعوف، ويشدّ عليه حيث يبلغ أو على رأس الوعاء ويضعه غدوّة ويشربه عشاء وبالعكس، ولا يُجعل فيه دارمى ولا يكون عليه دور ولا اجتماع، ويُشرب منه ما لا يغيّر العقل، فهذا هو الحلال اتّفاقا، وما بقي منه بعد الوقت أراقه أو سقاه غيره.
ومن أجاز شربه على غير هذا الوصف يقول: يُطبخ ويُجعل في الأديم من المشاعل والأسقية، ويشدّ عليه كما ذُكر، فإذا سكن شرب منه ما لا يسكر بلا دوره ولا اجتماع على لهو، وحُرِّم على من سكر به لا على غيره.
وقيل: إنّ ذلك الوفد لمّا نهاهم عن الشراب تغيّرت ألوانهم ورجعوا إليه بعد الحول متغيّرين فأمرهم بشربه من الأديم على ما (268) وصفنا.