التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

أبو سعيد: من شرب من عند أحد [487] نبيذا أو سقاه له ولا يعرف الخمر فإذا هو قد شربها لم يجز له ذلك، ولا يسعه جهلها إن قام عينها.

أبو عبد الله: إن أتاني بنبيذ من لا يستحلّه في الجرّ فإنّي أشربه منه بلا سؤال، لا من غير الثقة ولو قال إنّه من سقاء ويدين بتحريمه في الجرّ.

ولا يجوز بيع النبيذ، وعند خميس باستقباحه من فاعله، وكذا قيل في لحوم النُّسُك وشحومها يجوز _أكلها لا بيعها.

وجاء الأثر بتحريم لبن النساء في الأسواق محلوبا لاشتراك الأطفال فيه وفي النسب به لأنَّهم يتغرقون ولا يعرفون.

وجاز لمرضعة بيع لبنها على من تغذّي به ولدها، فمن خلّف أيتاما أو عليه ديْن وأوصى إلى عدل وترك نبيذا كثيرا فيما جاز شربه منه فعلى الوصيّ أو الحاكم أن يترح الملح (269) فيه، فإذا صار خلاّ باعه وقضى به الديْن أو أنفق به الأيتام إن لم يكن عليه. وقيل: إذا عمل في سقاء حتّى أدرك ثمّ صبّ في جرّة النبيذ أو الخلّ فلا بأس به ما لم يردده في الجرّة.

ابن محبوب: إذا تُرك فيها يوما وليلة بعد أن بلغ في السقاء حدّه فلا يُشرب، وقيل: لا يُترك كذلك، وقيل: لا يفسد بذلك بعد السقاء إلاّ إن صلب وخرج من النبيذ، وإن غلى فيها حتّى أدرك ثمّ حوِّل إلى السقاء شُرب، وكذا كلّ ما عمل لخلّ في جرّة جاز شربه إن صار نبيذا، وقيل: إن أسّس عمله فيها لم يجز شربه إذا صار في حدّه، وما عُمل فيها للنبيذ حتّى أدرك لا يجوز أن يعمل خلاّ إلاّ إن عمل فيها ثمّ حوّل من حينه قبل أن يغلى ويحمض.

وأمّا الطلاء والخلّ المحلّل أصله فجائزان حيث ما جُعلا من الآنية لأنَّها لا تغيّر الحلال، وعند الأزهر إذا طُبخ النبيذ في مشعل ثمّ صفي في دستيجة ومضى لها شهر، فإن ازداد فيها لم يجز شربه ولو لعلّة.