التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦

وقال الأزهر: إن طبخت امرأة خلاّ في جرّة وطرح فيه ولدها داديا ليشربه فلا يفسد ذلك عليها لأنَّه خلّ. وجاز خلّ البسر وحده.

وإن طُرح تمر على ماء بسر فقد رخّص فيه بعض، وحرّمه بعض، وكرهه بعض.

ومن طبخ خلاّ فشربه بحدّ النبيذ حتّى سكر لم يجز له شربه إلى أن يسكر، وقيل: يجوز أقلّ منه إن جُعل لخلّ.

أبو سعيد: من طبخ نبيذا في جرّة ثمّ أراده خلاّ فإن لم يغل فيها ثمّ حوِّل بنواه إلى خلّ جاز، وإن غلى فيها قبل أن ينوي خلاّ لم يجز ولا يرجع خلاّ، وقيل: يجوز إذا صار فيها إلى حدّه ونُوي له؛ وعند مسبح إذا أُطلق من إناء وهو حلو جاز شربه إن أسّس لخلّ ما لم يسكر، وإن طُبخ لنبيذ ثمّ حمض [488] وأُريد به الخلّ جاز إن كان في أديم جاز فيه الشرب ولم يفسد، وقيل: لا مطلقا.

وقد روي النهي عن نبيذ البسر والزبيب معا، وذهب بعض منّا إلى أنّ الخلّ لا يُطرح فيه البسر لهذا الخبر، ولا يجوز ــ قيل ــ اتّخاذه منه ولا ممّا خالطه وأجازه كثير إن خالطه تمر، والمختار الأوّل لمجيء الأثر به والنهي عن جمعهما كما مرّ، واختُلف فيه فقيل: نهيُ أدبٍ لأجل السرف لأنّ أحدهما يكفي، وقيل: نُهي تحريم بقاء على الأصل فيه.

وجاز الخلّ من البسر الحلو ومن العنب والرطب والتمر والحبوب؛ وجاز شراؤه إن عُرف من ثقة وغيره إن باعه مقرّ حتّى يعلم أنَّه وضع فيه ما يحرّمه.

ومن درن خلّه بخمر العجين أو حبّ الدادي فقد كرهه بعض، وكذا إن خمر العجين بخلّ فيه ددنه لا نحرمه بل ينتفع به أهله، ورخّص في ذلك بعض، قال: ونقول لا يرجع إلى ذلك، ونحبّ القول الأوّل، وجاز بعض الدرن الذي فيه الدادي إن أريد به دواء وأُخذ من عند ثقة.

ومن طبخ تمرا يريد به شرابا محرّما كشراب الجرّ ونوي قبل أن يغلي فلمّا غلى وسكن وذهب بعضه وحمض باقيه وانتقل إلى الخلّ فقيل: لا يجوز وإن بلا حيلة، وقيل: إن حوّل إليه عن حال السكر جاز، وقيل: تجزي النية في تحويله إلى الخلّ