التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

بإصلاح أو بغيره وإنّما حجّر عن السكر. وحكم الإناء حكم ما جُعل فيه من طهارة أو نجاسة.

فصل

قيل: إنّ وكاء المشعل والقربة إذا جُعل فيهما النبيذ وتنسّم أو فتحه أحد لينظره قبل أن يقف، فلا يضرّه إن كان الوكاء والوقت هو الغالب عليه من أحكامه، وفتحه لمصالحه أو لبعض معانيه لا يزيل حكم وكائه إن كان في أغلب أوقاته موكّأ عليه، ولابدّ من فتحه وقت الحاجة.

أبو سعيد: إن عُصر خمر على أنَّه نبيذ في إناء فغلى فيه حتّى صار خلاّ فقيل: لا يطهر أبدا، وقيل: إن احتيل في تحويله إليه جاز وطهر، وقيل: إذا صار إليه بعد أن غلا فقد حلّ ولو لم يحوّل بالنية والحيلة لتحوّله عن حاله.

ومن لا يعرف نبيذ الخمر من خلّها وقال له مأمون إنّه خلّها وكان في الأصل نبيذا، لم يجز له لقيام العين لأنَّها تُعرف بها وبالذوق ولا يسعه ذلك، وجاز إن وافق الخلّ.

ومن مزج طلاء بماء فمضى عليه ليله حلوا فلا يشربه إن غلا.

أبو سعيد: إن عصر رجلان عنبا في جرّة فنواه أحدهما خمرا والآخر خلاّ، فلمّا صار بحدّها أراد ناويه خلاّ شربه لم يحرم عليه ولا يضرّه نوى صاحبه وأثم به، ولا يبعد أن تحرم عليه حصّته، واختار خميس أن لا تحرم عليه إذ لا يمكن أن يكون بعض الشيء حلالا وبعضه حراما في وقت واحد.

وإن بان بها وحوّلها إلى الخمر حرمت. وإن لم يرجع عن نيته بعد أن بانت له ولم يرد شيئا بعد جاز له شربه. وإن عصر ورجع عن نواه الخبيث قبل تغيّر العصير فقيل: له ذلك ولا يضرّه، وإن لم يرجع عنه بعد أن بانت فزاد وهو على نواه حرم عليه وعلى غيره إن علمه.