التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

خروجهم منها بمكفر. ومن ترك ولاية العلماء عن شبهة فقد تبرّأ منهم، ولا عن أهل البراءة إلاّ بما يخرجهم منها (20) بتوبة.

وجاءت أيضا بالرخصة في الوقوف إذا كان حدث الإمام فيه شبهة ووقف عنه واقف فعليه أن يتولّى المسلمين على ولايتهم الإمام. وإن أحدث بما يبرؤون منه لزمه أن يتولّى متبرّئا منه منهم، وقد فارقوا الشكّاك في قتل عثمان كما يأتي قريبا لوقوفهم فيه. ومن قال: وقوفه وقوف مسألة، قيل له: وقوفها أن يقف عن المحدث بعينه، ولا يجوز عن من تولاّه ولا برأ منه، ومن وقف عمّن ذُكر نصّب الشكّ دينا، وتبع الشكّاك المفارقين على شكّهم. ومن قال بغير هذا خالف المسلمين.

وليست الولاية على الشكّ كالبراءة عليه؛ فمن له ولاية فهو عليها ولو دخل ريب في أمره حتّى يصحّ كفره. ومن تولّى وليّه على الشكّ فقد سلم لا أن برئ منه عليه وقد هلك به، لأنّ الولاية أصلية، والبراءة حادثة، وأنّها أوجب منها أيضا. وتُقبل من الواحد العدل ولو عبدا أو امرأة ممّن يبصرها إن قال: فلان وليّ لنا، أو نحن نتولاّه، ولا كذلك البراءة. إذ لا (21) تُقبل إلاّ من عدلين بعد البحث والحجّة. وجاء الأثر أيضا أنّه يؤخذ عن الأعمى رفع الولاية لا البراءة.

فصل

كثرت -قيل- وجوه الوقوف، وقوف الدين منّة وسلامة للمؤمن، من جاهل وعالم، وقويّ وضعيف، وهو أن يدين بالوقوف عن الناس كلّهم على شريطة ولاية المحقّ منهم، والبراءة من المبطل في جملة الدين حتّى يعلم من أحد موجب أحدهما، ووقوف الرأي يخصّ الواحد في الواحد بعينه.

فمن تولّى المسلمين جملة وسعه أن يقيم على الوقوف فيمن وقف عنه بالرأي بلا ديانة بالسؤال عن المحدث الذي ابتلي بولايته إن عاين منه موجب الوقوف فيه بالرأي بلا ديانة بالسؤال على ما قيل. ووقوف السؤال هو ما اختلف فيه أهل الحقّ وتنازعوا

١٢٠ / ٣٬٥٨٥