التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

في حكمه حتّى يؤدّي إلى التخطئة والبراءة، فالناشئ الذي لم يعلم حكم ما اختلفوا فيه ولا المصيب من المخطئ يلزمه الوقوف عنهم، والسؤال عن ذلك الحكم إلى أن يصحّ عنده فيدين لله بعلمه.

ووقوف الإشكال هو الوقوف عن مثل المتلاعنين والمتقاتلين والمتبرّئين؛ فمن لم يعلم حالهم، ولا المحقّ منهم وقف عنهم للإشكال من عدم العلم بالبادئ والمتعدّي، فإذا علمه لزمته براءته.

ووقوف الشكّ هو أن لا يتولّى إلاّ من شكّ ووقف مثل وقوفه وشكّه، فوقوف الرأي أن ترى وليّك يعمل ما لم تعلم ما يبلغ به فأردت أن تسأل عنه فنسيت الفعل فوقفت عنه. فمن وقف وتولّى المتولّي فقد تولّى، وإن وقف وتبرّأ ممّن تبرّأ فقد تبرّأ. وإن وقف عمّن تولّى ومن تبرّأ فأخاف أنّ وقوفه وقوف شكّ.

ووقوف السؤال هو أن يتنازعا في أمر يحلّله أحدهما ويحرّمه الآخر، فمن سمعهما ولا يدري ذلك فله أن يقف عنهما حتّى يسأل. وإن اختلف أهل الدعوة حتّى قدم بعضهم أمّا ما دون بعض ووقعت البراءة [47] والفرقة بينهم، فللمسلم أن يمسك حتّى يعلم المحقّ من المبطل. ولا تجوز ولاية الفريقين المتلاعنيْن والمحلّليْن دماءهما، وهو أسلم له، كذا عن ابن محبوب.

فصل

لمّا قتل عثمان اختلف الناس في قتله، فشكّ ابن عمر ومحمّد بن مسلمة وأبو هريرة وغيرهم، فسئل علي عنهم فقال: خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل. وروي عنه -صلّى الله عليه وسلّم-: «إذا رأيت الناس مرجت عهودهم، وقلّت أمانتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أنامله- فالزم بيتك، واملك لسانك، وعليك بخاصّة نفسك، ودع عنك العامّة)). وقال أيضا: «المؤمن وقّاف، والمنافق وثّاب».

١٢١ / ٣٬٥٨٥