التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وقيل: إنّ الاختلاف في المشهور هو الداء الذي لا دواء له. ومن وقف -قيل- عن محقّ لعدم علمه بصحّة حقّه وعن من تولاّه برأي أو بدين من عالم أو ضعيف فقد هلك.

فمن حكم في أحكام الأوقاف المذكور في غير محالها لم يجز له، وكذا عليه أن يعلم الفرق بين ولاية الدين وولاية الرأي وبراءتهما، ويضع الأحكام على وجوهها، والفرق بين الاختلاف في الرأي بين العلماء وبين الاختلاف في الدين من المخالفين في الأصول التي لا يجوز الاختلاف فيها بالرأي، ويوضع ذلك في محلّه الذي لا يجوز لأحد خلافه.

وأن يعلم الفرق بين الاختلاف في أحكام الدعاوي في الولاية والبراءة، وبين الخلاف في الدين الخارج من أحكام الخلاف في الرأي وفي الدعاوي النازل أهلها منزلة المبتدعين إذا أظهروا حكمه ولو صدقوا في سرائرهم، وبين الخلاف في الدعاوي وبين الخلاف في الدعاوي التي إن صدقوا فيها فهم للحقّ موافقون في الظاهر ويلزم فيه موافقتهم على ما ظهر من أمرهم في الدعاوي ولو خانوا في سرائرهم حتّى يعلم ذلك من وافقهم عليه من أهل الدين، ويعلم الفرق بين قيام الحجّة من المعبّرين لما لا يسع جهله من غير ذلك منهم وبين قيامها فيما يسع في الدين من العلماء، وينزل ذلك منازله في أحكام الرأي والدين، وأن لا يتعدّى ذلك إلى غيره برأي ولا بدين.

فهذه الأصول محمل الخارج منها أحكام الولاية والبراءة، قال: ولا نعلم أصلا فيهما يزيد عليها، وما عداها من القول فيهما فهو فرع راجع إليها. وترجع تلك الأصول إلى ثلاثة منها، وهي: أصل ولاية الشريطة وبراءتها، وأصل ولاية الحقيقة وبراءتها، وأصل ولاية الظاهر.

ولا يقف واقف على جملة الثلاثة حتّى يقف على المذكورة أوّلا التي هي تفسير لها وعائدة إليها. ولا يسمّى عالما بها حتّى يعلم الأصول منها. وترجع الثلاثة إلى أصلين: أصل يسع جهله، وأصل لا يسع، وهما أصلا جميع الولاية والبراءة، بل وجميع الدين.

١٢٢ / ٣٬٥٨٥