التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

فصل

أجمعوا أنَّه لا يلزم إلاّ مرّة في العمر، واختلفوا في قادر على إنفاذه (3) من ماله لا بنفسه لمرض أو كبر فقيل: إنّما يلزمه بنفسه إن استطاعه وإلاَّ وصَّى به، (4) لأنَّه من أعمال البدن، وقيل: إن عجز عنه أقام نائبا عنه بماله، فإن مات قبل أن يستطيع فقد تمّ حجّه ولزمه أيضا إن استطاع بعده، وقيل: قد تمّ له ولو قدر بعده.

وقد روي: «من له سعة ولم يحبسه مرض ولا سلطان فمات ولم يحجّ فليمت يهوديا أو نصرانيا أو جاهليا».

الربيع: من لزمه ومات بلا إيصاء به مات كافرا. ومن لزمه ونواه الإيصاء به فمات ولم يفعل ذلك لم يبرأ منه إن فاجأه الموت قبل الفعل، وقد أعجم لسانه أو وقع في حريق أو غرق ونحوهما ولم يمكنه الإيصاء، وكذا النسيان، وإن لم يكن ذلك وأراد وارثه إخراجه عنه لم ينفعه، ورجى خميس أن ينفعه إن كان لعذر والله أولى به.

ومن لزمه وأمكنه فلم يحجّ حتّى احتضر وندم وتاب وأوصى به فلا عليه، وإنّما يهلك إذا لم يدِن به ولا أوصى به عند احتضاره، وقيل: أمره إلى الله، وبه قال ابن محبوب، وقيل: لا ينفعه الإيصاء به، وهو ــ قيل ــ موسّع، وقيل: مضيّق عند وجوبه وإمكانه والأوّل هو المختار عندنا.

ومن عرض عليه من يحمله إليه ويقوم بأمره فقيل: يلزمه، والصحيح جوازه عن حيّ إن عجز عنه وعن ميّت للأحاديث الواردة في ذلك، ويُقضى عنه الحجّ والعمرة والعتق والصوم والصدقة؛ وحسنات الحرام مضاعفة أكثر من غيره كما مرّ، وكذا سيّئاته.

أبو عبد الله: إذا أراد الله بعبد شرّا حمله إلى مكّة فيعصيه فيها. وعن عمر: «الوفد كثير والحاجّ قليل». وعلامة قبوله أن يكون صاحبه بعده خيرا منه قبله.

والحجّ من عمان تعدل حجّتين، وكذا غيره بحسب القرب والبعد.