التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

فصل

يتخلّص من أراده من كلّ تباعة وإن من نذر أو تكفير، ويصل أرحامه ويرضيهم، وجيرانه، ويوسِّع زاده ليتّسع خلقه، ولا يماكس في كراء ولكن يساوم، فإن غلا عنه تركه. ومن لزمه وطلب بما عليه من ديْن قضاه وحجّ.

وندب له أن يصاحب عفيفا حافظا لحقّ الصحبة، وعليه إن يتواضع ويخلص نيته لله، وأن يصرف همّته إلى ما عنده ويجتنب كلّ قبيح شرعا، وأن يكثر الزاد رجاء للثواب لأنّ الدرهم فيه بسبع مائة فأكثر، وأن يكثر الدعاء والذكر، ولا يدعه عند كلّ شرف ولا عند الركوب، ولا يكثر ذكر الدنيا. وكان صلّى الله عليه وسلّم إذا ركب راحلته كبّر ثلاثا وتلا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ الآية (سورة الزخرف: 12)، وقال: «اللهمّ إنّي أسألك في سفري هذا البِرّ والتقوى والعمل بما ترضى، اللهمّ هوّن علينا السفر واطو لنا الأرض، اللهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهمّ اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا»، وقال: «دعاء المظلوم على ظالمه، والوالد على ولده العاقّ له والمسافر ــ أو قال: الحاجّ ــ مستجاب حتّى يرجع إلى أهله».

وندب الخروج للسفر أوّل النهار يوم الخميس إن أمكنه. ويروى أنّ من نزل منزلا وقال: «أعوذ بكلمات الله» الخ … لم يضره شيء حتّى يرتحل منه.

وأيضا: «إذا سافرتم في خصب فأعطوا الإبل حقّها منه، وأسرعوا السير في الجدب، وإن أردتم التعرّس فنكّبوا عن الطريق».

وروي: «البحر نار في نار»، يريد أنَّه نار في إسراع الهلاك للنفس والمال.

وقال: «لا يركب البحر إلاّ حاجّ أو معتمر أو غاز».

وقال: «الغريق فيه له أجر شهيدين». وهذا لمن أراد الله سعادته.