الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠الباب الثاني
في فرائض الحجّ وسننه ورؤية الهلال وحدود مكّة والمواقيت
وقد أجمعوا ــ قيل ــ على أنّ الإحرام والوقوف بعرفة إذا فات وقت أحدهما بطل الجميع ولم يمكن إصلاحه، والزيارة يوم النحر بعد الذبح. والطوافّ فرض متّفق عليه، فمن فاته واحد من ذلك فلا حجّ له، وكذا إن أفسده.
والعمرة ــ قيل ــ فريضة، وقيل: من شروطه.
والسنّة في الطوافّ التسبيح، والوقوف عند ركن الحجر والميزاب، وما يُقال في ذلك من الدعاء وهو مندوب لا واجب، وكذا ما يُقال [492] عند الصفا والمروة، ورمي الجِمار، والإفاضة بعد الغروب سنّة، ومن أفاض قبله من عرفات لم يتمّ حجّه لأنّ الوقوف بها إلى الليل فرض، والدعاء فيه والذكر سنّة. وفي كونه فرضا أو سنّة عند المشعر الحرام قولان، والإفاضة منه قبل الطلوع، والذبح والحلق بمحلّهما سنّة.
ومن فاته الوقوف بعرفات إلى الغروب فاته الحجّ ولزمه من قابل والدم. وليس لأحد أن يجهل ذلك ولا يتركه.
وقد فُرض على المحْرَم أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل، وسنّ الرمل وهو فوق المشي ودون العدْو.
ومن دخل في عمل من الحجّ لم يلزمه الخروج منه. قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ (سورة البقرة: 196) وهذا خطاب لا يرد إلاّ على من دخل في المشي ولا دلالة فيه على أنّ العمرة فرض، وقد تعارضت الأخبار فيها فلا تُفرض بلا دليل.
والإفاضة قبل الطلوع من جمع سنّة خالف بها النبيء (5) المشركين. وكذا من عرفات بعد الغروب. والتلبية للإحرام، ورمي الجمار والحلق والذبح والمتعة سنّة كما