الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٣١فصل
من علم الأصول الموصوفة في أمر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة كان عندنا حجّة في الفتيا في أحكامهما فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله في أحكامهما أيضا، وتؤخذ منه بالرفيعة، وكان حجّة لمن قبِلها عنه في الولاية ما لم يعلم كذبه فيما رفع إليه من ولاية غائب عنه أمره من الأوّلين والآخرين ما لم يعلمه خائنا فيما رفعه إليه، فإن قيل: أفليس يكون المسلم حجّة في الولاية والبراءة في الفتيا، ولا في الرفيعة في الولاية حتّى يكون بهذه المنزلة؟ قلنا: إنّ الرفيعة لا يكون فيها حجّة إلاّ العالم بأصول الولاية والبراءة، ولا يكون عالما بها إلاّ من علم التي وصفناها.
ومن جهل التي لا تجوز مخالفتها في الفنّ الذي منه وفيه لم يكن عالما به علم من يحتجّ به على من قام عليه ولمن قام له، كما أنّه لو كان العالم عالما بفنون العلم وبصفة جميع الأحكام وغاب عنه علم فنّ منها [48] أو بعض أصوله لم يكن عالما به، ولا يؤخذ منه علم الذي لا يعلمه، فلا يقع عليه اسم العلم بجميعه، ولا يكون بالشيء حتّى يعلمه بجميع أصوله. فلا تجوز الرفيعة إلاّ للعلماء بأصول الولاية والبراءة التي لا يجوز حمل أحكام بعضها على بعض، ولا يجتزى بالعام منها عند لزوم الخاصّ، ولا يُحمل الخاصّ منها على حكم العام.
وأمّا الفتيا في الولاية والبراءة فتقع موقع سائر الفتيا في الدين، فما كان من الفتيا فيهما ممّا لا يسع جهله فجميع المعبّرين لذلك حجّة على من عبّروا له، وما كان ممّا يسع جهله ما لم يركبه راكبه أو نحوه ممّا مرّ غير مرّة فلا يكون حجّة فيه إلاّ للعالم الثقة بما صحّ عنده علمه من أصول الولاية والبراءة ولو لم يكن عالما بها، فإذا صحّ له علم شيء من أصولهما كان حجّة في الفتيا في ذلك الأصل والباب، فليتأمّل هذا المقام.