التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

ومن أراد أن يحرم بحجّة فأحرم بعمرة أو عكس أو إحداهما فقرنهما فهو على ما نوى، ولا يضره ما أخطأ به.

وتجزي عند حاجب التلبية مع النية عن التسمية، ولا بأس عليه أن يحرم في ثيابه الدنسة إن كان يصلّي بها. ومن أحرم ولم يلبّ حتّى جاوز ميقاته رجع ولبّى منها.

ويروى: «إذا أحرم الرجل أجابه الأفق الذي يليه ثمّ الذي يليه حتّى ينتهي إلى الأفق»، ولعلّه على حذف الصفة وهي الأعلى.

والحائض والجنب إذا لم يجدا ماء تيمّما وأحرما.

ومن أقام بمكّة محرِما أياما ولم يركع ولم يسع (9) أخطأ ولا عليه.

ومن أتى على غير ميقاته كمدني على الجحفة فأحرم منها جاز له. ومن حاد عن طرق المواقيت فأحرم من حذائها صحّ له، وجائز من أيّ موضع شاء منها من أوّله ممّا يلي بلده أو من آخره ممّا يلي الحرم. وما وقّته الرسول ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ من قرية للإحرام ثمّ نقلت إلى موضع آخر فالإحرام لا ينتقل عن الأوّل بانتقالها لأنّ المواقيت هي البقاع لا الأبنية. وقد رأى ــ قيل ــ ابن جبير رجلا قصد ذاتِ عرق ليحرم منها فأخذ بيده حتّى خرج به (10) من البيوت وقطع به الوادي حتّى وافى به المقام فقال له: هذه ذات عرق الأولى.

ومن أراد أن يعتمر وهو في الحلّ دون الميقات ممّا يلي الحرم أحرم من حيث هو. وإن أحرم من قبل أن يأتي الحدّ الذي وقّته الرسول فلا عليه.

ابن محبوب: لو أنّ قوما وصلوا ذات عرق فأتاهم بدوي حاف فقال لهم: هذه لم يسعهم أن يجاوزوها إلاّ محرمين وكان حجّة عليهم. وقيل: إنّ ابن عمر أهلّ من مكّة بالحجّ ثلاث مرّات، فقال له غلامه: يا أبا عبد الرحمان هذا الهلال، فنظر إليه فنزع قميصه وأهلّ، ثمّ أهلّ مرّة من جوف الكعبة قاعدا ثمّ أخرى يوم التروية من البطحاء حين راح إلى منى.

ولا يهلّ مكّي عند ابن عبّاس حتّى يريد الخروج إلى منى. وكان بعض إذا أراد أن يحرم وهو في الحرم استلم الركن ثمّ خرج. وقيل: إنّ ابن الربيع أقام بمكّة سبع