التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤

سنين فكان يهلّ إذا رأى هلال ذي الحجّة، ويطوف ويسعى قبل أن يخرج إلى منى، وقد دخل الحسن مكّة متمتّعا فقال لابن عبّاس: من أين أهلّ؟ فقال له: من حيث شئت.

وقد وقّت الرسول لأهله التنعيم، وعند إبراهيم يخرج أهلها من العمرة ويهلّون بالحجّ من بيوتهم. ابن المسيّب: وقّت المواقيت لأهل الآفاق ثمّ قال: «هنّ لهم ولمن بعدهم ولمن أتى عليها يريد حجّا أو عمرة».

وقد أحرم ــ قيل ــ عمر من بيت المقدس، وقال علي: من تمام حجّ أحدكم أن يحرم من حيث يبدأ، لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ (سورة البقرة: 196) قال: أن تحرم من دويرتك، وكذا قال ابن جبير؛ وقد أحرم الأسود ــ قيل ــ من الكوفة، وابن عبّاس من الشام، وكانوا ــ قيل ــ يستحبّون لمن يحجّ أوّلا من يحرم من بيته.

ولا يجاوز ــ قيل ــ مكّي ميقات أهل مصر حتّى يحرم منها.

أبو سعيد: إنّ التي لا يجاوزها من أراد حجّا أو عمرة إلاّ مُحرِما هي التي قدّمناها لكلّ ناحية لهم ولمن أتى عليها؛ قال: وفي معاني الاِتّفاق من أحرم قبلها ولو بعيدا لزمه إحرامه وإن دخلت عليه الكراهة باختلاف، فمن وجه خلاف ما عليه الناس ولما يلحقه من الضرورات، ولا يأمن فسادًا عليه لطوله.

وليس لعبد ولا عليه أن يلزم نفسه ضرورة لما لا فائدة له فيه ولا زيادة له في الفضل، ولو ثبت في ذلك لسبق إليه النبيء ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ وأهل الفضل من أصحابه.

وقال: [394] من جاوز موقّتا له يريد حجّا أو عمرة لم يجز له ولزمه دم ويرجع إليها ويحرِم كما مرّ، وقيل: لا يلزمه إن رجع قبل أن يدخل الحرم، وقيل: ولو دخله ما لم يدخل بيوت مكّة، وقيل: ما لم يطف، واختار أنَّه إن لم يرجع إليها وحجّ واعتمر بلا رجوع إلى إحرام منها لزمه دم وتمّ حجّه، ولا يلزمه أكثر منه في تركه الإحرام من الميقات.