التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

ومن كان أهله دونها فليحرم من أهله، وليس له أن يجاوز ميقاته، ولا يلزمه أن يرجع إلى ميقات غيره لأنَّها إنّما وقّتت لمن جاء منها أو فوقها لا من دونها، وإذا ثبت ذلك بالاِتّفاق ثبت أنّ ما دونها حدّ مثلها. ولا يجاوز ذو حدّ حدّه إلاّ محرِما.

ومن أتى على ميقات ولا يريد موجب إحرام عليه فليس بمخاطب به في حينه، فإذا جاوزها ثمّ أراد حجّا أو عمرة فميقاته حيث أراده، ويهلّ من مكانه لا من مكّة لأنّ ميقاته وراء ذلك، وإنّما زال حكمها عنه لزوال حكم الإحرام عنه، وقيل: عليه أن يرجع إليها فيحرِم منها لأنّ عليه حكمها والقول بأنّ ميقاته حيث أراد ما ذكر هو الأصحّ.

أبو عبد الله: إنّ ذات عرق وقّتها عمر. (11)

فمن مرّ بميقات فلا يجاوزها وإن من بحر إلاّ محرِما وإلاّ رجع إليها إن قدر وإلاّ لزمه دم. أبو صفرة: كنّا نحرم من جدّة في الصيف فشقّ علينا ذلك في الشتاء فصرنا نحرم من ذات عرق، وقيل: إنّ وائلا لمَّا وصلها قال له رجل: لو خرجنا إلى الميل فأحرمنا منه فلمَّا مشينا لذلك، قال: ما أردتم أن تصنعوا فرجعوا فأحرم من ذات عرق.

فصل

لا يتمّ الحجّ إلاّ بالنية والإحرام والوقوف. ومن أدرك من يومه ساعة فقد أدركه. وطوافّ الزيارة ــ قيل ــ والسعي والعمرة عند الأكثر سنّة، وقيل: فريضة. ومن أحرم بها لزمه إتمامها عند الجميع ولا تتمّ إلاّ بالإحرام والنية والسعي، وتجوز في كلّ وقت غير وقت يحرم فيه بحجّ، والأكثر على أنَّه يجوز له أن يعتمر في السنة مرارا إن كان من الميقات، وقيل: لا إلاّ مرّة، وتجزي واحدة في العمر كالحجّ كما مرّ، وقيل: إنّهما ينفيان الفقر والذنوب، وليس للمبرور ثواب إلاّ الجنّة.