التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

الباب الثالث

في الإحرام بالحجّ والعمرة والتلبية والنية

وقد سُنّت للإحرام كما مرّ، فمن لم يلبّ بالحجّ لم يدخل فيه ولم يحرم لأنَّه يفتتح بالتلبية كالتكبير [495] للصلاة، وإنّما يلبّي بحجّ أو بعمرة أو بهما إن قرن. ومعنى التلبية وتكريرها الإدامة على الطاعة والإقامة عليها، أي طاعة بعد طاعة كما في حنانيك وسعديك.

ابن عبّاس: كان تلبيته صلّى الله عليه وسلّم في الحجّ: «لبّيك اللهمّ لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبّيك»، ويقول في آخرها: «بحَجّة ــ أو بعمرة ــ تمامها وبلاغها عليك ياالله» إن أفرد، وإن قرن قال: «بحجّة وعمرة تمامهما وبلاغهما عليك ياالله». وإن حجّ عن غيره قال: «بحَجّة عن فلان بن فلان … » الخ، وهذه التلبية هي المُجمع عليها، ويقدّم نيته قبل قوله إنّه يريد هذا أو هذا. وإن قال بلسانه: اللهمّ إنّي أريدها فيسّرها لي وتقبّلها منّي فحسن وإلاّ فالتلبية تجزيه.

وندب له إذا أحرم أن يكون وجهه إلى منى، فإن قال عند إحرامه: اللهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وتقبّله منّي وأعنّي على نُسُكي فحسن.

وندب له كما مرّ أن يلبّي على كلّ شرف وعلى كلّ هبوط، وعند قيام الراحلة والاِستيقاظ من النوم لأنَّها شعار الحاجّ، وكذا إن لاقى ناسا ليعلموا أنَّه حاجّ فيدعون له ويشتغل بذكره عن غيره.

ومن لبّى بالحجّ كان على إحرامه حتّى يحلق بمنى. ومن لبّى به من المسجد ثمّ طاف أخطأ ولا عليه.

ومن أحرم جنُبا أجزاه لأنَّه يلزمه على كلّ حال، وندب له أن يغتسل، وكذا الحائض والنفساء لما روي أنَّه أمر بذلك. وعن عائشة أنَّها قالت: طيّبت رسول