الجزء السابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ بيدي بدريرة في حجّة الوداع للحلّ والإحرام. ولا يطيّب ثوبه والأفضل أن يحرم إذا انبعثت راحلته إن كان راكبا، وعند الأخذ في السير إن كان راجلا لما روي: «إذا خرجتم متوجّهين إلى منى فأهلّوا»، وينوي الإحرام ويلبّي، وجاز تعليقه بإحرام غيره ويقول: «إهلالي كإهلال فلان»، والأفضل أن يعيّن نواه لحجّ أو لعمرة أو لهما، وإن نواه بقلبه ونطق بغيره جاز.
وحرم عليه الطيب، ولا يلبس مبخَّرًا به ولا مصبوغا به وأكله أيضا، والاِكتحال به والتسعّط والاِحتقان به، وذلك كالكافور والمسك والعنبر والصندل والياسمين والورد والزعفران، وليس من الطيب العصفر والحنّاء لما روي أنّ أزواجه كنّ يختضبن بالحنّاء وهنّ محرِمات.
والتزوّج والتزويج وإن بوكالة لما روي من أنَّه لا ينكِح ولا يُنكَح، والوطء بفرج أو فيه، وعلى من فعل ذلك كفّارة وعلى من قَبِل دم؛ والاِصطياد من بَرّ وعلى من أتلف صيده جزاؤه لقوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلوا الصَّيْدَ … ﴾ الآية (سورة المائدة: 95)، والخطأ كالعمد فيه، وأن ينفره لما روي في ذكر مكّة: «لا ينفَّر صيدها»، فمن نفّره وتلف ضمنه، وأن يعين على قتله وإن بدلالة، وأن يأكل ما صاد أو صيد، وأن يشتريه أو يستوهبه، وما ليس بمأكول ولا بمتولّد منه فحلاله كحرامه.
وروي «خمس يقتلن (12) في الحلّ والحرم الحيّة والعقرب والفأرة والحداءة والكلب العقور (13)»، وزيد: الغراب؛ وحرّم بيض ما حرّم صيده وعلى كسره الجزاء.
وإن احتاج إلى لباس لحرّ أو برد أو إلى طبيب لمرض أو إلى حلق لأذى أو إلى ذبح صيد لجوعه جاز له، ويكفّر لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّنْ رَّأْسِهِ﴾ (سورة البقرة: 196). وإن لبس أو تطيّب أو دهن رأسه ناسيا أو جاهلا بالتحريم لم تلزمه فدية لما روي أنّ رجلا أتى النبيء ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ بالجعرانة وعليه جبّة وقد صفّر لحيته ورأسه فقال له: أحرمتُ بعمرة وأنا كما ترى،