التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩

فقال له: «أغسل عنك الصفرة وانزع الجبّة واصنع في عمرتك ما تصنع في حجّك»، ولم يأمره بالفدية لجهله بالتحريم. وقيل: إنّ الجماع كالطيب في الحكم.

وإن قلّم ظفرا أو حلق شعرا أو قتل صيدا [496] ناسيا أو جاهلا لزمته. وإن حلق المُحِلّ رأس مُحرِم بإذنه لزمته هو، وإن أكرهه على الحلق أو حلقه نائما لزمت الحالق، ويطالبه المحلوق (14) بإخراجها.

وله أن يدخل الحمّام لما روي أنَّه صلّى الله عليه وسلّم يغتسل محرما. وأن يغسل شعره بماء وسِدر، وأن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روي أنَّه احتجم وهو مُحرم، وأن يستظلّ نازلا.

وعليه أن يتنزّه عن الخصومة والشتم وقبيح الكلام لقوله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ … ﴾ الآية (سورة البقرة: 197). ابن عبّاس: الفسوق المنابزة بالألقاب وأن يقول: يا ظالم يا فاسق. والجدال أن يماري صاحبه حتّى يبغضه لما روي: «من حجّ لله ولم يرفث ولم يفسق رجع كهيئة ولدته أمّه».

فصل

قد مرّ أنّ التلبية مع النية تجزي عن التسمية إن كانت في أشهر الحجّ، والتلبية إهلال بحجّ أو بعمرة أو بهما كما مرّ، وهي فرض فإن سمّاهما بلسانه أيضا كان أوكد. ومن لا يعرف أن يلبّي وقال: أحرمت بحجّة وسمّاها على نفسه في أيامه ثبت عليه وله، وقيل: يلزمه الدم بترك التلبية إلى الإحلال. وإن سكت ونوى الحجّ وقضاه على ذلك غير ملبّ ولا قائل شيئا لم يتمّ حجّه، ولا تجزيه نيّته إن قدر على الكلام كما لا تصحّ الصلاة بلا إحرام إن قدر عليه. وإن لم يلبّ عند إحرامه ولبّى (15) عند السعي للزيارة فلا دم ــ قيل ــ عليه إن لبّى قبل إحلاله وإلاّ لزمه.

وإن دخل مكّة يريد الحجّ بلا إحرام وخاف الرجوع فاته، وإن أحرم به ووقف أجزاه ويذبح لتركه الرجوع إلى الميقات. ولزم عند الربيع من دخل مكّة بلا إحرام